ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

ووهبنا لهم كلهم من رحمتنا أي : شيئاً منها عظيماً من النسل الطاهر والذرّية الطيبة وإجابة الدعاء واللطف في القضاء والبركة في المال والأولاد وغير ذلك من خيري الدنيا والآخرة وجعلنا لهم لسان صدق علياً وهو الثناء الحسن وعبر باللسان عما يوجد باللسان كما عبر باليد عما يطلق باليد وهو العطية واستجاب الله تعالى دعوته في قوله تعالى : واجعل لي لسان صدق في الآخرين [ الشعراء، ٨٤ ] فصيره قدوة حتى ادعاه أهل الأديان كلهم فقال تعالى : ملة أبيكم إبراهيم [ الحج، ٨٧ ] وقد اجتمعت فيه خصال لم تجتمع في غيره أوّلها أنه اعتزل عن الخلق على ما قال وأعتزلكم وما تدعون من دون الله فلا جرم بارك الله له في أولاده فقال : ووهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبياً . ثانيها : أنه تبرأ من أبيه كما قال عز وجل : فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرّأ منه [ التوبة، ١١٤ ] لا جرم سماه الله أبا المسلمين فقال : ملة أبيكم إبراهيم ثالثها : تلّ ولده للجبين ليذبحه في الله على ما قال تعالى : وتله للجبين [ الصافات، ١٠٣ ] لا جرم فداه الله تعالى على ما قال وفديناه بذبح عظيم [ الصافات، ١٠٧ ]. رابعها : أسلم نفسه فقال : أسلمت لرب العالمين [ البقرة، ١٣١ ] فجعل الله تعالى النار برداً وسلاماً عليه فقال : يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم [ الأنبياء، ٦٩ ] خامسها : أشفق على هذه الأمّة فقال : ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم [ البقرة، ١٢٩ ] لا جرم أشركه الله تعالى في الصلوات في قوله تعالى : كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم سادسها : وفي حق سارة في قوله تعالى : وإبراهيم الذي وفى [ النجم، ٣٧ ] لا جرم جعل موطئ قدميه مباركاً واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [ البقرة، ١٢٥ ] سابعها : عادى كل الخلق في الله فقال : فإنهم عدوّ لي إلا رب العالمين فاتخذه الله خليلاً كما قال : واتخذ الله إبراهيم خليلاً [ النساء، ١٢٥ ] ليعلم صحة قولنا ما خير على الله أحداً.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير