ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣) .
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، عَطَفَ بِذِكْرِ الْكَلِيمِ، فَقَالَ: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا قَرَأَ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ اللَّامِ، مِنَ الْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ (١)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيع (٢)، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ (٣) قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الْمُخْلِصِ لِلَّهِ. قَالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ، لَا يُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ (٤) بِفَتْحِهَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مُصْطَفًى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الْأَعْرَافِ: ١٤٤].
وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا، جُمِع لَهُ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْكِبَارِ أُولِي (٥) الْعَزْمِ الْخَمْسَةِ، وَهُمْ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ أَجْمَعِينَ.
وَقَوْلُهُ: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ أَيِ: الْجَبَلِ الأيْمَنِ أَيْ: مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ مُوسَى حِينَ ذَهَبَ يَبْتَغِي مِنْ تِلْكَ النَّارِ جَذْوَةً، رَآهَا تَلُوحُ فَقَصَدَهَا، فَوَجَدَهَا فِي جَانِبِ الطُّوْرِ الْأَيْمَنِ مِنْهُ (٦)، عِنْدَ شَاطِئِ الْوَادِي. فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، نَادَاهُ وَقَرَّبَهُ وَنَاجَاهُ (٧). قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ (٨)، حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ الْقَطَّانُ-حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (٩)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عن ابن عباس: وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا قَالَ: أُدْنِيَ حَتَّى سَمِعَ (١٠) صَرِيفَ القلم.

(١) في أ: "قال العوفي".
(٢) في ت: "نفيع".
(٣) في ت: "تمامة".
(٤) في أ: "قرأ آخرون".
(٥) في ت: "وأولي".
(٦) في ت، ف، أ: "منه غربية".
(٧) في ت: "ناداه أو قربه فناجاه".
(٨) في ت: "ابن يسار".
(٩) في ت: "ابن يساري"، وفي أ: "ابن يسار".
(١٠) في ت: "يسمع".

صفحة رقم 237

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية