الكلبي: (أخلص العبادة والتوحيد لله تعالى (١). أي: جعلها خالصة من شائبة تفسدها. وقال الزجاج: (جعل نفسه خالصة في طاعة الله غير دنسه) (٢). ومن قرأ: مُخْلَصًا بالفتح (٣). فهو الذي أخلصه الله وجعله مختارا خالصا من الدنس، فحجة من كسر اللام قوله: وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ [النساء: ١٤٦]، وحجة من فتحها قوله: إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [ص: ٤٦].
٥٢ - وقوله تعالى: وَنَادَيْنَاهُ قال ابن عباس: (يريد حيث أقبل من مدين (٤)، ورأى النار في الشجرة، وهو يريد من يهديه إلى طريق مصر، فلما انتهى إلى الشجرة ناداه الله) (٥). وهو قوله: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٣.
(٣) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية الكسائي عن أبي بكر والمفضل عن عاصم: (مُخْلِصًا) بكسر اللام.
وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر، وحفص عنه: (مُخْلَصا) بفتح اللام.
انظر: "السبعة" ٤١٠، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢٥٢، "المبسوط في القراءات" ص ٢٤٤، "حجة القراءات" ص ٤٤٥.
(٤) مدين: مدينة على البحر الأحمر، محاذية لتبوك من الجنوب على نحو ست مراحل، وكانت منازل العاربة من طسم، وجديس، وأميم، وجرهم، وقد هلك من هلك من بقايا العاربة بمدين، وخلفهم فيها بنو قحطان ابن عابر فعرفوا بعرب مدين. انظر: "محجم البلدان" ٥/ ٧٧، "معجم ما استعجم" ٤/ ١٢٠١، "نهاية الأرب" ص ١٩.
(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظ: "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١٠، "البحر المحيط" ٦/ ١٩٩، "مجمع البيان" ٥/ ٨٠٠، "روح البيان" ٥/ ٣٣٩. =
الْعَالَمِينَ} [القصص: ٣٠]
وقوله تعالى: مِنْ جَانِبِ الطُّورِ أي: من ناحية الجبل، وهو جبل بين مصر ومدين اسمه: زبير (١).
وقوله تعالى: الْأَيْمَنِ قال الكلبي: (يعني يمين موسى، ولم يكن للجبل يمين ولا شمال) (٢). ونحو هذا قال الفراء وقال: (إنما هو الجانب الذي يلي يمين موسى، كما تقول: عن يمين القبلة وشمالها) (٣). وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا أي: مناجيا، والنجي بمعنى: المناجي كالجليس، والنديم، قاله الفراء، والزجاج (٤). وقد يكون النجي اسما ومصدرًا، وذكرنا ذلك عند قوله: خَلَصُوا نَجِيًّا [يوسف: ٨٠]. قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد قربه الله وكلمه) (٥). وهذا قول جماعة جعلوا معنى هذا التقريب أن أسمعه كلامه (٦). وهو قول أبي عبيدة، واختيار الزجاج قال: (قربه منه في المنزلة حتى سمع مناجاة الله وهي كلام الله -عزوجل-) (٧).
(١) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٦، "زاد المسير" ٥/ ٢٤٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٥٨، "التبيان في أقسام القرآن" ١٦٥، "فتح القدير" ٣/ ٤٨٣.
(٢) ذكره بدون نسبة "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٦، و"النكت والعيون" ٣/ ٣٧٦، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٨٢، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٦.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٦٩.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٣، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٦٩.
(٥) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٦.
(٦) "بحر العلوم" ١/ ٣٢٦، "النكت والعيون" ٣/ ٣٧٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١١٤.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٣.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي