ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

يرثني ويرث من آل يعقوب قرأ أبو عمرو والكسائي الفعلين بالجزم على أنهما جواب الدعاء والباقون بالرفع عنهما صفتان " لوليا " والمراد ميراث العلم والنبوة دون المال لأن الأنبياء لا يورثون المال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخده أخد بحظ وافر١ رواه لأحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي من حديث كثير بن قيس ورواه الترمذي وسماه قيس بن كثير، ولهذا منع أبو بكر فاطمة رضي الله عنها عن ميراث أبيها صلى الله عليه وسلم حين طلبته وعليه انعقد الإجماع، روى البخاري في الصحيح عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر رضي الله عنهم يلتمسان ميراثهما من النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا نورث ما تركناه صدقة ) ٢ وروى البخاري أيضا في الصحيح أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( لا نورث ما تركناه صدقة ) وروى البخاري أيضا عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : انطلقت حتى أدخل على عمر فأتاه حاجبه فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد قال : نعم فأذن لهم ثم قال فهل لك في علي وعباس ؟ قال : نعم فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، قال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال ( لا نورث ما تركناه صدقة ) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قال : اللهم قد قال ذلك فأقبل على علي وعباس فقال : هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك الحديث، وروى البخاري أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقه نسائي ومؤنة عامي فهو صدقة ) وفي الباب حديث حديثة بن اليماني وزبير بن العوام وأبي الدرداء والروافضي ينكرون حديث لا نورث وبه ينكرون على أبي بكر رضي الله عنه مع أن مقتداهم محمد بن يعقوب الكليني روى في جامعه عن أبي عبد الله جعفر الصادق بلفظ ( إن ألا الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ) الحديث، وأيضا سياق الآية لا يقتضي ميراث المال حيث قال : يرثني ويرث من أل يعقوب مع أنه لا يمكن أن يرث من أل يعقوب بأجمعهم ميراث المال، وأيضا يبعد أن يشفق زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يرثه بنو عمه ماله والله أعلم.
واجعله رب يا ربي رضيا أي مرضيا ترضاه قولا وعملا، أو راضيا عنك في السراء والضراء

١ أخرجه الترمذي في كتاب: العلم باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة(٢٧٥٢)، وأخرجه أبو داوود في كتاب: العلم، باب: في فضل العلم (٣٦٣٧)، وأخرجه بن ماجه في افتتاح الكتاب، باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم (٢٢٣)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما تركناه صدقة) (٦٧٢٦).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير