ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

ولما ذكر تعالى في التائب أنه يدخل الجنة وصفها بأمور أحدها قوله تعالى : جنات عدن أي : إقامة لا يظعن عنها بوجه من الوجوه وصفها بالدوام على خلاف وصف الجنان في الدنيا التي لا تدوم ثم بيّن تعالى أنها التي وعد الرحمن عباده الذين هو أرحم بهم وقوله بالغيب فيه وجهان ؛ أحدهما : أنّ الباء حالية وفي صاحب الحال احتمالان ؛ أحدهما : ضمير الجنة وهو عائد الموصول أي : وعدها وهي غائبة عنهم لا يشاهدونها، والثاني : عباده أي : وهم غائبون عنها لا يرونها إنما آمنوا بها بمجرّد الأخبار منه. والوجه الثاني : أنّ الباء سببية أي : بسبب تصديق الغيب وسبب الإيمان به ولما كان من شأن الوعود الغائبة على ما يتعارفه الناس بينهم احتمال عدم الوقوع بيّن أنّ وعده ليس كذلك بقوله تعالى : إنه كان أي : كوناً هو سنة ماضية وعده مأتياً أي : مقصوداً بالفعل فلا بدّ من وقوعه فهو كقوله : إن كان وعد ربنا لمفعولا [ الإسراء، ١٠٨ ].

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير