قوله : تِلْكَ الجنة التي نُورِثُ صحت الإشارة ب " تِلْكَ " إلى " الجَنَّة " لأنها غائبة.
وقرأ الأعمش :" نورثها " بإبراز عائد الموصول١.
وقرأ الحسن، والأعرج٢، وقتادة :" نُوَرِّثُ " بفتح الواو وتشديد الراء٣ من ورَّث مضعفاً، وقوله : نُورث استعارة، أي : نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث مال الموروث٤، وقيل : معناه : ننقل تلك المنازل ممن لو أطاع لكانت له إلى عبادنا الذين اتقوا ربهم، فجعل هذا النقل إرثاً، قاله الحسن٥.
المتقي : هو من اتقى المعاصي ؛ واتقى ترك الواجبات.
قال٦ القاضي٧ : هذه الآية دالة على أن الجنة يدخلها من كان تقياً، والفاسق المرتكب للكبائر لم يوصف بذلك.
وأجيب بأن هذه الآية تدل على أن المتقي يدخلها، وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها ؛ وأيضاً : فصاحب الكبيرة متقٍ عن الكفر، ومن صدق عليه أنه متقٍ ( عن الكفر، فقد صدق عليه أنه متق )٨، لأن المتقي جزء مفهوم قولنا : المتقي عن الكفر، وإذا كان صاحب الكبيرة ( يصدق عليه أنه متقٍ، وجب أنه ) يدخل الجنة، ( فالآية بأن تدل على أن صاحب الكبيرة يدخل الجنة ) أولى من أن تدل على أنه لا يدخلها٩.
٢ هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، تابعي جليل، أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة، وابن عباس – رضي الله عنهم – وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وروى القراءة عنه عرضا نافع بن أبي نعيم، مات سنة ١١٩ هـ.
طبقات القراء ١/٣٨١..
٣ انظر تفسير ابن عطية ٩/٤٩٨، البحر المحيط ٦/٢٠٢..
٤ انظر الفخر الرازي ٢١/٢٣٨..
٥ المرجع السابق..
٦ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١/٢٣٩..
٧ تقدم..
٨ ما بين القوسين سقط من ب..
٩ آخر ما نقله عن الفخر الرازي ٢١/٢٣٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود