(تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً) أي هذه الجنة التي وصفنا أحوالها نورثها ونعطيها وننزل بها من كان من أهل التقوى، كما يتقي على الوارث مال مورثه، ولا يرد كالميراث الذي يأخذه الوارث فلا يرجع فيه المورث، أي نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم، قرئ نورث بفتح الواو وتشديد الراء من ورّث مضعفاً وبالتخفيف، وقرأ الأعمش نورثها بإبراز عائد الموصول.
وقيل في الكلام تقديم وتأخير، أي نورث من كان تقياً من عبادنا والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك، والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا تبطل بردّ ولا إسقاط، وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار، لو أطاعوا زيادة في كرامتهم.
والآية تدل على أن المتقي يدخلها، وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها، وأيضاً صاحب الكبيرة متق عن الكفر
صفحة رقم 180فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري