ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

(ويزيد الله الذين اهتدوا) بالإيمان (هدى) بما ينزل عليهم من الآيات، وذلك أن بعض الهدى يجر إلى البعض الآخر، والخير يدعو إلى الخير، وقيل: المراد بالزيادة العبادة من المؤمنين، والجملة مستأنفة لبيان حال المهتدين، وقيل الواو للعطف على جملة الشرط المحكية بالقول.
قال الزجاج: المعنى أن الله يجعل جزاء المؤمنين أن يزيدهم يقيناً كما جعل جزاء الكافرين أن يمدهم في ضلالتهم.
(والباقيات الصالحات) أي الطاعات المؤدية إلى السعادة الأبدية التي تبقى لصاحبها (خير عند ربك ثواباً) مما يتمتع به الكفار من النعم الدنيوية التي افتخروا بها (وخير مرداً) هو هنا مصدر كالرد، والمعنى وخير رداً للثواب على فاعلها ليست كأعمال الكفار التي خسروا فيها، والمراد المرجع والعاقبة أي ما يرد إليه ويرجع وهو الجنة وأفعل التفضيل للتهكم بهم على سبيل المشاكلة للقطع بأن أعمال الكفار لا خير فيها أصلاً، ثم أردف سبحانه مقالة هؤلاء المفتخرين بأخرى مثلها على سبيل التعجب فقال:

صفحة رقم 194

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)

صفحة رقم 195

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية