ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

يعني : أقلت هذا القول متطوعاً به من عند نفسك، أم اطلعت على الغيب، فعرفت منه ما سيكون لك في الآخرة : أم اتخذ عند الرحمن عهداً " ٧٨ " ( سورة مريم ) :
أي : أعطاه الله تعالى عهداً بأن يكون له في الآخرة كما له في الدنيا، فإما هذه وإما هذه، فأيهما توافرت لك حتى تجزم بهذا القول ؟
وهذا المعنى واضح في قوله تعالى : أفنجعل المسلمين كالمجرمين " ٣٥ " ما لكم كيف تحكمون " ٣٦ " أم لكم كتاب فيه تدرسون " ٣٧ " إن لكم فيه لما تخيرون " ٣٨ " أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون " ٣٩ " ( سورة القلم ) :
والمراد : من يضمن لهم هذا الذي يدعونه ؟
<وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " من أدخل على مؤمن سروراً فقد أخذ العهد من الله "، " ومن صلى الصلوات بفرائضها وفي وقتها فقد أخذ العهد من الله " >
فمن هؤلاء الذين لهم عهد من الله تعالى ألا يدخلهم النار ؟
والعهد : الشيء الموثق بين اثنين، والعهد إن كان بين الناس فهو عهد غير موثوق به، فقد ينفذ أو لا ينفذ ؛ لأن الإنسان ابن أغيار، ويمكن أن تحول الظروف بينه وبين ما وعد به، أما إن كان العهد من الله تعالى المالك لكل شيء، وليست هناك قوة تبطل إرادته تعالى، فهو العهد الحق الموثوق به، والذي لا يتخلف أبداً.
فحين تعاهد ربك على الإيمان فإنك لا تضمن ما يطرأ عليك من الأغيار، أما حين يعاهدك ربك على الجزاء، فثق أنه نافذ لا يخلف.
<لذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن ينصح الإمام علياً رضي الله عنه قال : " أدعو الله أن يجعل لك عهداً في قلوب المؤمنين " >
أي : حباً ومودة في قلوبهم، ومادام أن الله أعطاه هذا العهد، فهو نفاذ محقق. واختار هنا اسم الرحمن لما فيه من صفة الرحمانية التي تناسب المعونة على الوفاء.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير