كَلاَّ ليس الأمر كما زعموا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ أي :" كُلُّهم سيكفُرُون بعبادِة " ١ هذه الأوثان٢.
قوله : سَيَكْفرُونَ يجوز أن يعود الضمير٣ على الآلهة، لأنه أقرب مذكور، ولأن الضمير في " يَكونُونَ " ٤ أيضاً عائد عليهم فقط٥، ومثله وَإِذَا رَأى الذين أَشْرَكُواْ شُرَكَاءَهُمْ ثم قال فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ٦.
قيل : أراد بذلك الملائكة، لأنهم يكفرون بعبادتهم " ويتبرءون منهم " ٧ ويخاصمونهم وهو المراد بقوله : أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٨.
وقيل : إن الله -تعالى- يحيي الأصنام يوم القيامة حتى يوبِّخوا عبَّادها ويتبرءوا٩ منهم فيكون ذلك أعظم لحسرتهم١٠.
وقيل : الضمير يعود على المشركين، ومثله قوله١١ : والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ١٢ إلا أنَّ فيه عدم توافق الضمائر، إذ الضمير في " يَكُونُونَ " عائد إلى الآلهة١٣.
و١٤ " بِعبَادتهِمْ " مصدر مضاف إلى فاعله، إن عاد١٥ الضمير في عبادتهم على المشركين العابدين١٦، وإلى المفعول إن عاد على الآلهة١٧.
قوله : ضِدًّا إنما وحَّده وإن كان خبراً عن جمع لأحد وجهين١٨ : إما لأنه مصدر في الأصل١٩، " والمصادر موحَّدة مذكَّرة، وإمَّا لأنه مفرد في معنى الجمع٢٠.
قال الزمخشري٢١ " : والضِّدُّ : العَوْن، وحِّد توحيد قوله عليه السلام٢٢ :" وهُم يَدٌ على مِنْ سِوَاهُم٢٣ " لاتفاق كلمتهم، وأنَّهم كشيء واحد لفرط تضامنهم وتوافقهم٢٤. والضَّدُّ : العونُ والمعاونة، ويقال٢٥ : من أضدادكم، أي : أعوانكم.
قيل : سمي٢٦ العونُ ضدًّا، لأنه يضاد من يعاديك وينافيه بإعانته لك٢٧ عليه٢٨.
وفي التفسير : إنَّ الضِّدَّ هنا الأعداء٢٩. وقل : القرن٣٠. وقيل : البلاء٣١. وهذه تناسب معنى الآية.
قيل٣٢ : ذكر ذلك في مقابلة قولهم " عِزًّا "، والمراد ضد العِزّ، وهو الذُّلُّ والهوان، أي : يكونون عليهم ضِدًّا لما قصدوا وأرادوه. كأنه قيل : ويكون عليهم ذلاًّ لهُم٣٣.
٢ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢١/٢٥١..
٣ في ب: أن يكون الضمير عائدا..
٤ في ب: يكون. وهو تحريف..
٥ في ب: عائد عليه ثم فقط..
٦ من قوله تعالى: وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم إنكم لكاذبون[النحل: ٨٦]. انظر الكشاف ٢/٤٢٢-٤٢٣، البحر المحيط ٦/٢٢٥..
٧ ما بين القوسين سقط من ب..
٨ من قوله تعالى: ويوم يحشرهم ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون [سبأ: ٤٠]. انظر الفخر الرازي ٢١/٢٥١..
٩ في الأصل: ويتبرؤون..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢١/٢٥١..
١١ في ب: ومنه قولهم..
١٢ من قوله تعالى: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين [الأنعام: ٢٣]. انظر الكشاف ٢/٤٢٢، الفخر الرازي ٢١/٢٥١، البحر المحيط ٦/٢٥١..
١٣ في ب: إذ الضمير يكون عائدا على الآلهة..
١٤ و: سقط من ب..
١٥ في ب: وإن كان..
١٦ ويكون التقدير: سيكفر المشركون بعبادتهم الأصنام. البيان ٢/١٣٦، التبيان ٢/٨٨١..
١٧ ويكون التقدير: سيكفر المشركون بعبادة الأصنام، أو سيكفر الأصنام بعبادتهم المشركين، البيان ٢/١٣٦، التبيان ٢/٨٨١..
١٨ في ب: الوجهين..
١٩ في ب: في الواحد أو الأصل..
٢٠ المصدر موحد لا يثنّى ولا يجمع، لأنه جنس يدل بلفظه على القليل والكثير، فاستغنى عن تثنيته وجمعه، فيخبر به عن المفرد والمثنى والجمع. شرح المفصل ٣/٥٠، شرح التصريح ١/١٥٧..
٢١ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٢ في ب: لقوله عليه الصلاة والسلام..
٢٣ أخرجه أبو داود (ديات) ٤/٦٦٦- ٦٦٩، وابن ماجه (ديات) ٢/٨٩٥ وأحمد ١/١٢٢، ٢/١٨٠، ٢١١..
٢٤ الكشاف ٢/٤٢٣..
٢٥ في ب: يقال..
٢٦ في ب: وسمي..
٢٧ في ب: لأنه يضامن يعانيك وتعانيه بإعانتك له. وهو تحريف..
٢٨ انظر الكشاف ٢/٤٢٣، الفخر الرازي ٢١/٢٥١- ٢٥٢..
٢٩ هذا المعنى للضحاك. القرطبي ١١/١٤٨، البحر المحيط ٢١٥٦..
٣٠ في ب: القرآن. وهذا المعنى لقتادة. البحر المحيط ٦/٢١٥..
٣١ انظر القرطبي ١١/١٤٨، البحر المحيط ٦/٢١٥..
٣٢ في ب: وقيل..
٣٣ انظر الكشاف ٢/٤٢٣، الفخر الرازي ٢١/٢٥١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود