تمهيد :
تناقش الآيات شبهات المشركين، وتبطل حجتهم، وتعلن خسارتهم يوم القيامة، وتذكر أن الشياطين تستدرجهم فيستجيبون لها، ولهم أيام معدودة في الدنيا، ثم يأتي الجزاء في الآخرة، وهكذا تجمع الآيات بين الدنيا والآخرة في أسطر معدودة، فإذا الدنيا للعمل ؛ والآخرة للجزاء، حيث يحشر المتقون إلى الجنة مكرمين مبجلين، راكبين في وفد الكرامة، ويحشر الكافرون عطاشا مهانين راهبين، لا شفيع لهم.
المفردات :
سيكفرون : سيجحدون.
ضدا : أعداء.
التفسير :
٨٢- كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدّا .
ليس الأمر كما زعموا، فإن الآلهة التي عبدوها ؛ ستتبرأ يوم القيامة ممن عبدها، ويكونون أعداء لمن عبدهم، وينطق الله من لم يكن ناطقا منهم ؛ ليتبرأ من عبادة المشركين. وتكون الآلهة المدعاة أعداء للعابدين وأعوانا عليهم.
قال تعالى : ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرون . ( الأحقاف : ٦، ٥ ).
وقال عز شأنه : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير . ( فاطر : ١٤ ).
كما يتبرأ المسيح عليه السلام يوم القيامة ممن عبده، أو جعله إلها، ويقول لله تعالى : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علا م الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم... ( المائدة : ١١٧، ١١٦ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة