ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ أي : ليس لهم من يشفع لهم، كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض، كما قال تعالى مخبرًا عنهم : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [ الشعراء : ١٠٠، ١٠١ ]
وقوله : إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا : هذا استثناء منقطع، بمعنى : لكن من اتخذ عند الرحمن عهدًا، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بحقها.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا قال : العهد : شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله، عز وجل.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عثمان بن خالد الواسطي، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاخِتَةَ، عن الأسود بن يزيد قال : قرأ عبد الله - يعني ابن مسعود - هذه الآية : إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ثم قال : اتخذوا عند الله عهدًا، فإن الله يقول يوم القيامة :" من كان له عند الله عهد فليقم " قالوا : يا أبا عبد الرحمن، فَعلمنا. قال : قولوا : اللهم، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك إن تكلني إلى عمل تقربني من الشر وتباعدني١ من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل٢ لي عندك عهدًا تُؤدّيه إلي يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.
قال المسعودي : فحدثني زكريا، عن القاسم بن عبد الرحمن، أخبرنا ابن مسعود : وكان يُلْحِقُ بهن : خائفًا مستجيرًا مستغفرًا، راهبًا راغبًا إليك٣.
ثم رواه من وجه آخر، عن المسعودي، بنحوه.

١ في ف، أ: "ويباعوني"..
٢ في أ: "فاجعله"..
٣ ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٧٧) من طريق عبد الرحمن بن سعد عن المسعودي عن عون عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود بنحوه، ولم يذكر أبا فاختة، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية