الآية ٨٧ : وقوله تعالى : لا يملكون الشفاعة الشفاعة إنما تكون في من استوجب العذاب والعقوبة. فأما من، لا عقوبة عليه، مغفور الذنب، فإنه لا معنى لها [ فيه ] (١) فهو يرد على المعتزلة مذهبهم : أن صاحب الكبيرة، لا يغفر له، وصاحب صغيرة مغفور له. فالشفاعة التي ذكر لا تخلو : إما أن تكون لأهل الكبائر، فيغفر لهم بالشفاعة، فيبطل قولهم، وإما(٢) لأهل الصغائر فله تعذيبهم. فكيف ما كان فهو يرد قولهم : إنه(٣) لا معنى لذكر الشفاعة في المغفورين.
وقالوا : إن الشفاعة في الشاهد أن تُذكر محاسن الإنسان عند آخر ليعرف محاسنه ومناقبه، لتكون له منزلة وقدر عنده. لكن مثل هذا يجوز لمن(٤) يجهل ذلك، ولا يعرف محاسنه، فأما الله عز وجل هو عالم بذاته، يعلم حال كل أحد، فلا يحتمل ذلك.
وقوله تعالى : إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا قال بعضهم : شهادة لا إله إلا الله. وقال بعضهم : العمل الصالح. وقال بعضهم : الصلاة على ما ذكرنا.
وأصل العهد هو أن يشترط عليه شرط الوفاء حتى بما شرط عليه، وهو الوفاء بما أمر به، ونهي عنه، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: إذ..
٤ في الأصل وم: من..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم