( لا يملكون( الضمير فيه للعباد المدلول عليها بذكر القسمين وجملة لا يملكون إما حال من المتقين والمجرمين وإما مستأنفة ( الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا( يعني لا من تخلى بما يستند به ويستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد الله حيث قال :( ادعوني أستجب لكم( ١ وقال :( ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله( ٢ قال ابن صالح عن ابن عباس يشفعهم في إخوانهم ويزيدهم من فضله في إخوان إخوانهم أو المعنى إلا من اتخذ من الله إذنا في الشفاعة نظيره قوله تعالى :( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه( ٣ يقال : عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به ومحل الموصول الرفع على البدل من الضمير أو النصب على الاستثناء وجاز أن يكون المستثنى مفرغا ويكون الواو في يملكون علامة الجمع لا الضمير مثل أكلوني البراغيث أي لا يملك الشفاعة أحد إلا من اتخذن قيل : المراد بمن اتخذ عند الرحمن عهدا من قال لا إله إلا الله فإن الله وعد المؤمنين بالمغفرة حيث قال :( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره( ٤ وقال :( إن الله يغفر الذنوب جميعا( ٥ وقال صلى الله عليه وسلم :" حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به " ٦ متفق عليه من حديث معاذ ومحل الموصول حينئذ النصب على تقدير المضاف تقديره، لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا على أن الشفاعة مضاف إلى المفعول نظيره قوله تعالى :( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى( ٧ وقيل : الضمير للمجرمين ويكون الشفاعة مصدرا مبنيا للمفعول والاستثناء وحينئذ منقطع والمعنى لا يملك المجرمون أن يشفع لهم لكن المؤمنين يشفع لهم.
٢ سورة الشورى الآية: ٢٦..
٣ سورة البقرة الآية: ٢٥٥..
٤ سورة الزلزلة الآية: ٧..
٥ سورة الزمر الآية: ٥٣..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: اسم الفرس والحمار (٢٨٥٦) واخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة (٣٠)..
٧ سورة الأنبياء الآية: ٢٨..
التفسير المظهري
المظهري