ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

قال: (وواحد الإِدَد إِدَّة، وواحد الأَدَاد أَدّ) (١). ومعنى الآية: قلتم قولًا عظيمًا.
٩٠ - قوله تعالى: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ وقرئ: بالياء (٢). وكلاهما حسن، وقد تقدم ذلك.
قال أبو علي: (إلحاق علامة التأنيث أحسن؛ لأن الجمع بالألف والتاء في الأصل للجمع القليل، والجمع القليل يشبه الآحاد، وكما أن الأحسن في الآحاد إلحاق العلامة في هذا النحو فكذلك مع الألف والتاء) (٣).
وأهل التأويل على أن المعنى تَكَادُ هاهنا: تدنو من الانشقاق، كما يقال: كاد يفعل ذلك إذا دنا من أن يفعله. وزعم أبو الحسن الأخفش أن تَكَادُ هاهنا معناه: نريد من غير دنو فقال: (هممن به إعظامًا لقول المشركين، ولا يكون من هم بالشيء أن يدنو منه، ألا ترى أن رجلاً لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة، ونحو هذا قال في قوله تعالى: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُف [يوسف: ٧٦]، أي: أردنا له) (٤)، وأنشد:

كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ لَوْ عَادَ مِنْ لَهْمِ الصَّبَابَةِ مَا مَضَى (٥).
(١) "تهذيب اللغة" (أد) ١/ ١٣٣، "لسان العرب" (أدد) ١/ ٤٣.
(٢) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة: (تكاد) بالتاء. وقرأ نافع، والكسائي، (يكاد) بالياء.
انظر "السبعة" ص ٤١٣، "الحجة" ٥/ ٢١٣، "التبصرة" ص ٢٥٧، "النشر" ٢/ ٣١٩.
(٣) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٤.
(٤) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٢٧، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٥، "البحر المحيط" ٦/ ٢١٩.
(٥) لم أهتد لقائله. وورد البيت في كتب التفسير واللغة. =

صفحة رقم 334

وقوله تعالي: يَتَفَطَّرْن وقرئ: ينفطرن (١). ومعناهما واحد، يقال: انفطر الشيء، وتفطر: إذا تشقق. قال امرئ القيس (٢):
كَخُرْعُوْبَةِ البَانَةِ المُنفَطِرْ
إلا أن انفَطَر مطاوع فَطَر، وتَفَطَّر مطاوع فَطَّر، واختار أبو عبيدة ينفطرن بالنون (٣)، لقوله: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، وقوله: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨].
قال أبو علي: (وهذا لا يدل على ترجيح هذه القراءة؛ لأن ذلك في القيامة لما يريد الله سبحانه من إبادتها وإفنائها. وما في هذه السورة إنما هو لعظم فِرْيتهم وعُتوهم في كفرهم. والمعنيان مختلفان، وتفطر بهذا الموضع

= انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٥، "البحر المحيط" ٦/ ٢١٨، "الدر المصون" ٧/ ٦٤٧، "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٢٧، "المحتسب" ٢/ ٣١، "الأضداد" لابن الأنباري ص ٩٧، "لسان العرب" (كيد) ٧/ ٣٩٦٦..
(١) قرأ أبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، وابن عامر: (ينفطرن) بالنون والتخفيف. وقرأ حفص عن عاصم، وابن كثير، ونافع، والكسائي: (يتفطرن) بالتاء والتشديد.
انظر: "السبعة" ص ٤١٣، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٤، "التبصرة" ص ٢٥٧، "العنوان في القراءات" ١٢٧.
(٢) هذا عجز بيت لامرئ القيس يصف فرسه وخروجه إلى الصيد، وصدره:
بَرَهْرَهَةُ رُودَةُ رَخْصَةُ
البَرَهْرَهَة: الرقيقة الجلد وقيل الملساء المترجرجة والرُوْدَة: الرخصة الناعمة، والخُرْعُوْبَة: القضيب الغض، والغض المنثني.
انظر: "ديوانه" ص ٦٩، "تهذيب اللغة" (الخرعبة) ١/ ١٠١٤، "لسان العرب" (خرعب) ٢/ ١١٣٨.
(٣) "مجاز القرآن" لأي عبيدة ٢/ ١٢، "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٣٢٨.

صفحة رقم 335

أليق من انفطر، لما فيه من معنى المبالغة، لأنه يدل على الكثرة، كما أن فطر يدل على التكثير) (١).
وقوله تعالى: وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا تخر: تسقط. وقد مضى الكلام فيه (٢). والهد: الكسر الشديد والهدم، يقال: هّدَّنِي هذا الأمر وهَدّ ركني (٣).
قال ابن عباس في رواية الوالبي: (هدما) (٤). وروي عنه: (كسرًا) (٥). وهو قول الفراء (٦).
وقال أبو عبيدة: (سقوطًا) (٧). وهو اختيار القتبي (٨).
قال المفسرون: (لما قالوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا اقشعرت الأرض، وشاك الشجر (٩)، وغضبت الملائكة، واستعرت جنهم، وفزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين) (١٠).

(١) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٤.
(٢) عند قوله سبحانه: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا الآية [الأعراف: ١٤٣].
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (هد) ٤/ ٣٧٢٨، "مقاييس اللغة" (هد) ٦/ ٧، "القاموس المحيط" (الهد) ص ٣٢٨، "الصحاح" (هدد) ٢/ ٥٥٥، "المفردات في غريب القرآن" (هدد) ص ٥٣٨.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ١٣٠، "تفسير ابن كثير" ٣/ ١٥٤، "القرطبي" ١١/ ١٥٧.
(٥) "الكشف والبيان" ٣/ ١٣ ب، وذكره "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٦ بدون نسبة، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٤، "فتح القدير" ٣/ ٥٠٣.
(٦) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٧٣.
(٧) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٢.
(٨) "تفسير غريب القرآن" ٢/ ٤.
(٩) صار ذا شوكٍ.
(١٠) "المحرر الوجيز" ٩/ ٥٣٩، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٦، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٥٨.

صفحة رقم 336

قال ابن عباس في رواية عطاء: (فلما كادت السموات أن تنشق، والأرض أن تنشق، والجبال أن تنهد اقشعرت الجبال وما فيها من الأشجار والبحار وما فيها من الحيتان، فصار في الحيتان الشوك، وفي الأشجار الشوك) (١). هذا كلام المفسرين.
وذهب أهل المعاني: (إلى أن هذا مثل على عادة العرب، وذلك أن العرب كانت إذا سمعت كذبًا ومنكرًا تعاظمته عظمته بالمثل الذي كان عندها عظيمًا فتقول: كادت الأرض تنشق، واظلم على ما بين السماء والأرض، فلما افتروا على الله الكذب ضرب مثل كذبهم بأهول الأشياء وأعظمها) (٢).
ومما يقرب من هذا قول الشاعر (٣):

أَلَمْ تَرَ صَدْعًا في السَّمَاءِ مُبَيَّنًا عَلَى ابْنِ لُبَيْنَى الحَارِثِ بنِ هِشَام
وقول الآخر (٤):
وَأَصبَحَ بَطْنُ مَكَّةَ مُقْشَعِرًّا كَأَنَّ الأَرْضَ لَيْسَ بِهَا هِشَام
(١) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٥٨.
(٢) "المحرر الوجيز" ٩/ ٥٤١، "الكشاف" ٢/ ٤٢٤، "البحر المحيط" ٦/ ٢١٨، "التفسير الكبير" ٢١/ ٢٥٤، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٥.
(٣) لم أهتد إلى قائله. وقد ورد البيت في كتب التفسير.
انظر: "المحرر الوجيز" ٩/ ٥٤١، "البحر المحيط" ٦/ ٢١٨، "ورح المعاني" ١٦/ ١٤١، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٦.
(٤) البيت للحارث بن خالد بن العاص.
انظر: "البحر المحيط" ٦/ ٢١٨، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٦، "الاشتقاق" ص ١٠١، "الكامل" ٢/ ٤٨٧، "التصريح" ١/ ٢١٢، "لسان العرب" (قثم) ٦/ ٣٥٣٤.

صفحة رقم 337

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية