ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

وَقَوله تَعَالَى: يَوْم ينْفخ فِي الصُّور وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو: " وَيَوْم ننفخ فِي الصُّور " وَاسْتدلَّ بِمَا عطف عَلَيْهِ من قَوْله: ونحشر الْمُجْرمين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: يَوْم ينْفخ فِي الصُّور وَهَذَا هُوَ الأولى، وَقد بَينا معنى الصُّور من قبل.
وَقَوله تَعَالَى: ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا قَالَ الْحسن وَقَتَادَة وَجَمَاعَة: عميا. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة وَالله تَعَالَى إِنَّمَا خلقهمْ بصرا؛ وَالْجَوَاب: أَنه حُكيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن فِي الْقِيَامَة تارات وحالات فيحشرون بصرا ثمَّ يعمون. وَالْقَوْل الثَّانِي فِي قَوْله: زرقا : أَنه خضرَة الْعين، فيحشر الْكفَّار زرق الْأَعْين سود الْوُجُوه، وَالْقَوْل الثَّالِث: عطاشا، وَمَعْنَاهُ: وَقد تَغَيَّرت أَعينهم من شدَّة الْعَطش، وَالْقَوْل الرَّابِع: زرقا أَي: شاخصة أَبْصَارهم من عظم الْخَوْف، قَالَ الشَّاعِر:

(لقد زرقت عَيْنَاك يَابْنَ مكعبر كَذَا كل ضبي من اللؤم أَزْرَق)
وَالْقَوْل الْخَامِس: زرقا أَي: أحد الْبَصَر؛ لِأَن الْأَزْرَق يكون أحد بصرا.

صفحة رقم 354

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية