ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ

وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.
وَفِي الْحَدِيثِ [أَيْضًا] (١) يَقُولُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُخْرِجُون خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ نِصْفُ مِثْقَالٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً، مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ" الْحَدِيثَ. (٢)
وَقَوْلُهُ: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ أَيْ: يُحِيطُ عِلْمًا بِالْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ، وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا كَقَوْلِهِ: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥].
وَقَوْلُهُ: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ وَاسْتَسْلَمَتِ الْخَلَائِقُ لِجَبَّارِهَا الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الْقَيُّومُ: الَّذِي لَا يَنَامُ، وَهُوَ قَيِّمٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، يُدَبِّرُهُ وَيَحْفَظُهُ، فَهُوَ الْكَامِلُ فِي نَفْسِهِ، الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ فَقِيرٌ إِلَيْهِ، لَا قِوَامَ لَهُ إِلَّا بِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي كُلَّ حَقٍّ إِلَى صَاحِبِهِ، حَتَّى يَقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا يُجَاوِزُنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ" (٣).
وَفِي الصَّحِيحِ: "إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٤). وَالْخَيْبَةُ كُلَّ الْخَيْبَةِ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لُقْمَانَ: ١٣]
وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا لَمَّا ذَكَرَ الظَّالِمِينَ وَوَعِيدَهُمْ، ثَنَّى بِالْمُتَّقِينَ وَحُكْمِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُظْلَمُون وَلَا يُهضَمون، أَيْ: لَا يُزَادُ فِي سَيِّئَاتِهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ (٥). قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. فَالظُّلْمُ: الزِّيَادَةُ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ، وَالْهَضْمُ: النَّقْصُ.
وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (١١٣)

(١) زيادة من ف، أ.
(٢) انظر: أحاديث الشفاعة عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء.
(٣) في ف، أ: "الظالم".
(٤) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٣٩٠) من حديث جابر بلفظ: "اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(٥) في ف: "سيئاته ولا ينقص من حسناته".

صفحة رقم 318

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية