قوله تعالى وكذلك أنزلناه أي كما بينا في هذه السورة أو هذه الآية المتضمنة للوحيد أنزلنا القرآن كله كذلك وقوله قرآناً عربياً أي بلسان العرب ليفهمون ويقفوا على إعجازه وحسن نظمه وخروجه عن كلام البشر وصرفنا فيه من الوعيد أي كررنا وفصلنا القول فيه بذكر الوعيد ويدخل تحت الوعيد بيان الفرائض والمحارم لأن الوعيد بهما يتعلق فتكريره وتصريفه يقتضي بيان الأحكام فلذلك قال تعالى لعلهم يتقون أي يجتنبون الشرك والمحارم وترك الواجبات أو يحدث لهم ذكراً أي إنما أنزلنا القرآن ليصبروا متقين مجتنبين ما لا ينبغي ويحدث لهم القرآن ذكراً يرغبهم في الطاعات وفعل ما ينبغي، وقيل معناه يجدد لهم القرآن عبرة وعظة فيعتبرون ويتعظون بذكر عقاب الله الأمم.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي