ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

الى العجز عن كنه معرفته

كجا دريابد او را عقل چالاك كه بيرونست از سر حد ادراك
تماشا ميكن اسما وصفاتش كه آگه نيست كس از كنه ذاتش
قال بعض الكبار ما علمه غيره ولا ذكره سواه فهو عالم والذاكر على الحقيقة وذلك ان الحادث فانى الوجود والقديم باقى الوجود والفاني لا يدرك الباقي الا بالباقي وإذا أدركه به فلا يبلغ الى ذره من كمال الازلية لان الإحاطة بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة قال الواسطي كيف يطلب ان يأخذ طريق الإحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا بالسماء وهو يرى جوهرها قال الراغب الإحاطة بالشيء هى ان تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود به إيجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس الا لله تعالى قال فى أنوار المشارق يجوز فى طريقة الصوفية ان يطلب ما يقصر العقل عنه ولا يطيقه اى ما لا يدرك بمجرد العقل ولا يجوز ان يطلب ما يحكم العقل باستحالته فلا يرد ما يقال انى يحصل للعقول البشرية ان يسلكوا فى الذات الالهية سبيل الطلب والتفتيش وانى تطيق نور الشمس أبصار الخفافيش قال الشيخ محمد پارسا فى فصل الخطاب لا يجوز ان يظهر فى طور الولاية ما يحكم العقل باستحالته ويجوز ان يظهر فيه ما يقصر العقل عنه ومن لم يفرق بين ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل فليس له عقل انتهى قال الشيخ عز الدين كنه ذات الحق تعالى وصفاته محجوب عن نظر العقول ونهاية معرفة العارفين هو ان ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات الله لغير الله وانما اتساع معرفتهم بالله انما يكون فى معرفة أسمائه وصفاته تعالى فبقدر ما تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع آياته فى الدنيا والآخرة يكون تفاوتهم فى معرفته سبحانه وبقدر التفاوت فى المعرفة يكون تفاوتهم فى الدرجات الاخروية العالية وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ يقال عنوت فيهم عنوا وعناه صرت أسيرا كعنيت وخضعت كما فى القاموس وانما قيل عنت دون تعنو اشعارا بتحقق العنو وثبوته كما فى بحر العلوم. واللام فى الوجوه للجنس اشارة الى الوجوه كلها صالحة وعاصية او للعهد والمراد بها وجوه العصاة كقوله تعالى سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وعبر عن المكلفين بالوجوه لان الخضوع فيها يتبين كما فى الكبير. والمعنى ذلت الوجوه يوم الحشر وخضعت للحى القيوم خضوع العناة اى الأسارى فى يد ملك قهار وفى التأويلات النجمية خضعت وتذللت وجوه المكونات لمكونها الحي الذي به حياة كل حى القيوم الذي به قيام كل شىء احتياجا واضطرارا واستسلاما وفى العرائس افهم يا صاحب العلم انه سبحانه ذكر الوجوه وفى العرف صاحب الوجه من كان وجيها من كل ذى وجاهة فالانبياء والمرسلون والأولياء والمقربون بالحقيقة هم اصحاب الوجوه وكيف أنت بوجوه الحور العين ووجه كل ذى حسن فوجوه الجمهور مع حسنها وجلالها المستفاد من حسن الله وان كانوا جميعا مثل يوسف تلاشت وخرت وخضعت عند كشف نقاب وجهه الكريم وظهور جماله وجلاله القديم: قال المولى جامى

صفحة رقم 430

وعن ابى امامة الباهلي رضى الله عنه عن النبي ﷺ (اطلبوا اسم الله الأعظم فى هذه السور الثلاث البقرة وآل عمران وطه) قال الراوي والمشترك بينها اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ منهم ظُلْماً خسر من أشرك بالله ولم يتب: يعنى [بي بهره ماند ونوميد كشت] قال الراغب الخيبة فوق المطلب وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ اى بعض الصالحات فمن مفعول يعمل باعتبار مضمونه وَهُوَ مُؤْمِنٌ فان الايمان شرط فى صحة الطاعات وقبول الحسنات فَلا يَخافُ ظُلْماً اى منع ثواب مستحق بموجب الوعد وَلا هَضْماً ولا كسرا منه بنقص ومنه هضم الطعام قال الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة يقال هضمته فانهضم وهضم الدواء الطعام نهكه والهاضوم كل دواء هضم طعاما ونخل طلعها هضيم اى داخل بعضها فى بعض كانما شدخ وقال الكاشفى [پس نترسد در ان روز از ستم وبيداد كه زيادتى سيآتست ونه از كسر وشكست كه نقصان حسناتست يعنى نه از حسنات مؤمن چيزى كم كنند ونه سيآت وى افزايند] فعليك بالحسنات والكف عن السيئات فان كل أحد يجد ثمرة شجرة اعماله ويصل بأعماله الى كل آماله وأفضل الأعمال أداء الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان بن عبد الملك لابى حازم عظنى وأوجز قال نعم يا امير المؤمنين نزه ربك وعظمه من ان يراك حيث نهاك او يفقدك حيث أمرك قال بعض الكبار من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال غالب الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالاوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه وانما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول- حكى- عن ابى محمد المرتعش رحمه الله انه قال حججت حجات على قدم التجريد فسألتنى أمي ليلة ان استقى لهاجرة فثقل ذلك علىّ فعلمت ان مطاوعة نفسى فى الحجات كانت بحظ مشوب للنفس إذ لو كانت نفسى فانية لم يصعب عليها ما هو حق فى الشرع ثم ان المرء بمجرد العمل لا يكون الا عابدا واما المعارف الالهية والوصول الى الدرجات العاليات فيحتاج الى مرشد كامل ولذا هاجر الكبار من دار الى دار لتحصيل صحبة المقربين والأبرار: قال الحافظ

آهنك جمال جاودانى آرم حسنى كه نه جاودان از ان بيزارم
من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم
وَكَذلِكَ اشارة الى إنزال ما سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة عما سيقع من احوال القيامة وأهوالها اى مثل ذلك الانزال أَنْزَلْناهُ اى القرآن كله وإضماره لكونه حاضرا فى الأذهان قال فى بحر العلوم ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى مصدر أنزلنا اى مثل ذلك الانزال البين أنزلناه حال كونه قُرْآناً عَرَبِيًّا يعنى بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على اعجازه وخروجه عن حد كلام البشر وفى التأويلات النجمية اى كما أنزلنا الصحائف والكتب الى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفة كذلك أنزلنا إليك قرآنا عربيا بلغة العرب وحقيقة كلامه التي هى الصفة القائمة بذاته منزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة وانما الأصوات والحروف تتعلق باللغات والالسنة المختلفة

صفحة رقم 431

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية