تمهيد :
نزل القرآن بأسلوب عربي مبين، واشتمل على صنوف البلاغة والبيان ولوّن الله فيه ألوان الوعيد لعلّ ذلك يهدهد كبرياء العصاة، أو يذكّرهم بعظمة الله. والله سبحانه وتعالى متصف بصفات الكمال، وأنه يصون رسوله عن السهو والنسيان في أمر الوحي.
فتعالى الله : تنزّه وتقدّس.
الحق : الثابت في ذاته وصفاته.
يقضي إليك وحيه : يُتم جبريل تبليغه لك.
١١٤- فتعالى الله الملك الحق...
تنزّه الله وجل في علاه، وتقدّس الملك الحق، الذي قهر سلطانه كل جبار ؛ عما يصفه به المشركون من خلقه.
ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه...
ولا تعجل بقراءة القرآن في نفسك، من قبل أن يتم جبريل تبليغه لك، بل استمع وأنصت وتفرّغ تماما لتلقي الوحي. فإذا انتهى جبريل من تبليغه لك، فاقرأه أنت.
قال ابن عباس :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي ؛ حرصا على حفظ القرآن ومخافة النسيان ؛ فنهاه الله عن ذلك.
قال القرطبي :
وهذا كقوله تعالى : لا تحرّك به لسانك لتعجل به. إنّ علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه. ثم إنّ علينا بيانه . ( القيامة : ١٩، ١٦ ). ١ ه.
أي : إن علينا جمعه في صدره، وقراءته على لسانه ؛ فإذا قرأه جبريل وانتهى من قراءته ؛ فاقرأ أنت، ثمّ إنّا تكلفنا ببيان معانيه لك، وإلهامك المعنى.
قال تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلّهم يتفكّرون . ( النحل : ٤٤ ).
وقل ربّ زدني علما .
أي : سل الله : زيادة في العلم، دون استعجال الوحي، وأنت مطمئن إلى ما يعطيك، ولا تخشى عليه الذهاب ؛ فإن ما أوحي إليك يبقى لا محالة.
روى الترمذي عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( اللهم، انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما، والحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار )١٧.
وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم، زدني إيمانا وفقها، ويقينا وعلما.
تفسير القرآن الكريم
شحاته