ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

قوله(١) : فَقُلْنَا يا آدم إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ وسبب(٢) تلك العداوة من وجوه(٣) :
الأول : أن إبليس كان حسوداً، فلمَّا رأى آثار نِعَم الله تعالى في حق آدم حسده فصار(٤) عدواً له.
الثاني : أن آدم -عليه السلام(٥)- كان شاباً عالماً لقوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الأسماء كُلَّهَا (٦)، وإبليس كان شيخاً جاهلاً، لأنه أثبت فضيلته بفضيلة أصله، وذلك جهل والشيخ أبداً يكون عدواً للشَّاب العالم.
الثالث : أن إبليس مخلوق من النار وآدم مخلوق من الماء والتراب، فبين أصليهما(٧) عداوة، فبقيت تلك العداوة(٨).
فإن قيل : لم قال : فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة مع أن المخرج لهما من الجنة هو الله تعالى(٩) ؟
فالجواب لما كان بوسوسته(١٠) هوة الذي فعل ما ترتب عليه الخروج صح(١١) ذلك(١٢). قوله : فَتَشْقَى منصوب بإضمار ( أنْ ) في جواب النهي(١٣)، والنهي في الصورة لإبليس والمراد به هما، أي لا تَتَعَاطَيَا أسباب الخروج ( فيحصل لكما الشقاء )(١٤)، وهو الكد والتعب الدنيوي خاصة. ويجوز أن يكون مرفوعاً على الاستئناف، أي : فأنت تشقى، كذا قدره أبو حيان(١٥).
وهو(١٦) بعيد أو ممتنع، إذ ليس المقصود(١٧) الإخبار بأنه يشقى بل(١٨) إن وقع الإخراج لهما من إبليس حصل ما ذكر. وأسند الشقاء(١٩) إليه دونها، لأن الأمور معدوقة برؤوس الرجال، وحسن ذلك كونه رأس فاصلة، ولأنَّه إن(٢٠) أريد بالشقاء التعب في طلب القوت فذلك على الرجل دون المرأة.

١ قوله: سقط من ب..
٢ في ب: فصل سبب..
٣ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٢٤ – ١٢٥..
٤ في ب: وصار..
٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦ [البقرة: ٣١]..
٧ في ب: أصلهما..
٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٢٤ – ١٢٥..
٩ تعالى: سقط من ب..
١٠ في ب: لما كان بوسوستهما أعني بوسوسته. وهو تحريف..
١١ في ب: فصح..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٢٥..
١٣ وذلك أنّ "أنْ" تنصب الفعل مضمرة بعد فاء جواب نهي، والنهي هنا قوله: "فلا يخرجنكما". وانظر البحر المحيط ٦/٢٨٤..
١٤ ما بين القوسين سقط من ب..
١٥ انظر البحر المحيط ٦/٢٨٤..
١٦ في ب: وهذا..
١٧ المقصود: سقط من ب..
١٨ في ب: بعد..
١٩ في الأصل: الشقاوة. وهو تحريف..
٢٠ أن: سقط من ب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية