ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

ولقد جاء إبليس إليهما من وراء هذه الأمور، وهو الخلد.
فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ١٢٠ .
كان نعيم الجنة نعيما هادئا آمنا، ولكن لم يذكر أنه خالد، ومن كان في عيشة راضية تمنى أن تكون باقية، فجاء إبليس من ناحية هذه الأمنية، وقال لآدم : هل أدلك على شجرة الخلد، وملك لا يبلى، وسوس إليهما بقول خفي يشبه وسوسة الذهب١، وأثار التمني في نفسه بقوله : هل أدلك على شجرة الخلد الاستفهام هنا للتنبيه أي أن هذه الشجرة التي نهي عن الأكل منها هي شجرة الخلد من أكل منها نال الخلود والبقاء والسلطان والسيطرة، وهذا هو المعنى المذكور في آية أخرى، إذ قال الله تعالى عنه :... ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ٢٠ ( الأعراف )، وما زال بهما يغريهما بالأكل حتى أكلا، ولقد قال تعالى : وقاسمها إني لكما لمن الناصحين ٢١ فدلاّهما بغرور... ٢٢ ( الأعراف ) فكان التدلي بالغرور أن أكلا منها، وكانت العاقبة ليست الحسنى، ولذا قال تعالى :
فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ١٢١ .

١ : الوسوسة والوسواس: الصوت الخفي من ريح. والوسواس: صوت الحلي. لسان العرب - وسس..

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير