فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان قد تقدّم تفسيره في الأعراف في قوله : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان [ الأعراف : ٢٠ ] أي أنهى إليه وسوسته، وجملة قَالَ يَا آدَمُ إلى آخره إما بدل من وسوس أو مستأنفة بتقدير سؤال، كأنه قيل : فماذا قال له في وسوسته ؟ و شَجَرَةِ الخلد هي الشجرة التي من أكل منها لم يمت أصلاً وَمُلْكٍ لا يبلى أي لا يزول ولا ينقضي.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً : إِنَّكَ لاَ وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأ فِيهَا ولا تضحى قال : لا يصيبك فيها عطش ولا حرّ. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :( إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلمها مائة عام لا يقطعها، وهي شجرة الخلد ) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :( حاجّ آدم موسى قال له : أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم بمعصيتك، قال آدم : يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني، أو قدّره عليّ قبل أن يخلقني )، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«فحج آدم موسى».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني