- ثم بيَّن تعالى الوجه الذي لأجله لا ينزل العذاب معجلاً على من كفر بمحمد -عليه السلام-note text-primary" href="#foonote-١">(١).
فقال : وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ( وفيه تقديم وتأخير )(٢)، والتقدير : ولولا كلمةٌ سبقت من ربك وأجل مسمى لكانَ لزاماً(٣).
والكلمة في الحكم بتأخير العذاب عنهم أي : وَلَوْلاَ حكمٌ سبقت بتأخير العذاب عنهم " وَأَجَلٌ مًسَمًّى " هو القيامة، ( وقيل : يَوْمَ بَدْر )(٤) (٥). قوله : وَأَجَلٌ مُسَمًّى في رفعه وجهان :
أظهرهما(٦) : عطفه على " كَلِمَةٌ "، أي : ولوْلاَ أجلٌ مُسَمًّى لكان العذاب لزاماً لهم(٧).
والثاني : جوَّزه الزمخشري، وهو أن يكون مرفوعاً عطفاً على الضمير المستتر، والضمير عائد على الأخذ العاجل المدلول عليه بالسياق(٨)، وقام الفصل(٩) بالخبر مقام التأكيد، والتقدير : ولوْلاَ كلمة سبقت من ربك لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم كما كانا لازمين لعادٍ وثمود، ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل(١٠)، فقد جعل اسم " كَانَ " عائداً على ما دلَّ عليه السياق، إلا أنَّه قد يشكل عليه مسألة وهي أنه قد جوَّز في ( لزاماً )(١١) وجهين :
أحدهما(١٢) : أن يكونَ مصدرَ ( لازم )(١٣) كالخصام، ولا إشكال على هذا(١٤).
والثاني : أن يكون وصفاً على ( فِعَال )(١٥) بمعنى مُفْعِل أي : ملزم(١٦)، كأنه آلة اللزوم، لفرط لزومه، كما قالوا : لِزَازٌ(١٧) خَصِمٌ(١٨)، وعلى هذا فيقال(١٩) : كان(٢٠) ينبغي أن يطابق في التثنية، فيقال : لزامين بخلاف كونه مصدراً فإنه يفرد على كل حال. وجوَّز أبو البقاء(٢١) أن يكون " لِزَاماً " جمع " لاَزِم " كقيام جمع قائِم(٢٢).
فصل
والمراد أن أمة محمد(٢٣) -عليه السلام(٢٤)- وإن كذَّبُوا فسيؤخرون ولا يفعل(٢٥) بهم ما فعل بغيرهم من الاستئصال، وذلك لأنَّه عَلِم أن فيهم(٢٦) من يؤمن. وقيل : علم أنَّ في نسلِهِم من يؤمن، ولو نزل بهم العذاب لعمهم الهلاك. وقيل : المصلحة فيه خفية لا يعلمها إلا الله تعالى(٢٧).
وقال أهل السنة : له بحكم المالكية(٢٨) أن يخص مَنْ يشاء بفضله ومَن شاء(٢٩) بعذابه من غير علة، إذ لو كان فعله لعلة(٣٠) لكانت تلك العلة إن كانت قديمة لزم قدوم(٣١) الفعل، وإن كانت حادثة افتقرت إلى علة أخرى ولزم التسلسل(٣٢).
٢ ما بين القوسين سقط من ب. وفيه: والكلمة هي الحد..
٣ في الأصل كررت الآية بدون تقدير التقديم والتأخير انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٢ – ١٣٣..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٣٣..
٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٦ في ب: الأول..
٧ فيكون فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب (لولا)، وهو كان واسمها وخبرها، لمراعاة الفواصل ورؤوس الآي. انظر الكشاف ٢/٤٥١، البيان ٢/١٥٥، التبيان ٢/٩٠٨، والبحر المحيط ٦/٢٨٩..
٨ في ب: بالحسبان. وهو تحريف. وهذا الضمير اسم (كان)..
٩ في ب: الفعل. وهو تحريف، وفي الأصل: الفعل. ثم استدرك في الهامش (الفصل)..
١٠ أشار بهذا إلى أنه كان من حق العطف على الضمير المستتر أن يؤكد بالضمير المنفصل، فكان يقال: لكان هو لزاما وأجل مسمى، لكن الفصل بخبر كان قام مقام التأكيد بالضمير المنفصل، قال ابن مالك:
| وإن على ضمير رفع متصل | عطفت فافصل بالضمير المنفصل |
قال الزمخشري: (أو على الضمير في (كان) أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم كانا لازمين لعاد وثمود ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل) الكشاف ٢/٤٥١..
١١ في الأصل: لزامه..
١٢ في ب: الأول..
١٣ في ب: مصدرا لازما..
١٤ لأن المصدر يخبر به عن المثنى والجمع بلفظ المفرد. انظر الكشاف ٢/٤٥١، والتبيان ٢/٩٠٨، البحر المحيط ٦/٢٨٩..
١٥ في الأصل: فعلان. وهو تحريف..
١٦ في ب: بمعنى يفعل أي يلزم. وهو تحريف..
١٧ في ب: لزام. وهو تحريف..
١٨ الّلزّ: لزوم الشيء بالشيء، ولزاز خصم أي: لازم. الكشاف ٢/٤٥١، البحر المحيط ٦/٢٨٩..
١٩ في الأصل فقال..
٢٠ في ب: لكان..
٢١ أبو البقاء: سقط من ب..
٢٢ في ب: قاله أبو البقاء. التبيان ٢/٩٠٨. وبهذا يخرج من الإشكال الموجود في الوجه الثاني..
٢٣ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٣٣..
٢٤ في ب: صلى الله عليه..
٢٥ في ب: ولم يفعل..
٢٦ أن: سقط من الأصل..
٢٧ تعالى: سقط من ب..
٢٨ في ب: الملائكة. وهو تحريف..
٢٩ في ب: يشاء..
٣٠ في ب: إذ لو كان بعلة..
٣١ في ب: قدم..
٣٢ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٣٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود