تمهيد :
تشتمل الآيات ١٣٢، ١٣٠ على منهج إلهي يأمر بالآتي :
١- تسبيح الله وتنزيهه والمداومة على ذكره، أو الصلاة المفروضة والنافلة ؛ فهذه وسيلة الرضا والرضوان.
٢- عدم الالتفات إلى ما متع الله به الكافرين أو العصاة ؛ من زهرة الدنيا ؛ لتكون ابتلاء واختيارا، وما عند الله خير وأبقى.
٣- أن يأمر أهله وعشيرته وأمته بالصلاة، ويصطبر عليها، وهو لا يكلفه رزقا لنفسه ولا لغيره، فالله يرزقه من وسع فضله، وعظيم عطائه، والعاقبة للتقوى.
لزاما : لازما لهم لا يتأخر عنهم.
١٢٩- ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاما وأجل مسمّى .
لقد قضي الله أن يؤخر جزاء المشركين إلى الآخرة، ومن سنة الله أن يمهل العصاة ولا يعاجلهم في الدنيا ؛ رجاء توبتهم قال تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا . ( فاطر : ٤٥ ).
كما أن الحق سبحانه أرجأ العذاب عن أهل مكة ؛ إكراما لوجود محمد صلى الله عليه وسلم بينهم.
قال تعالى : وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون . ( الأنفال : ٣٣ ).
قال ابن كثير في تفسير الآية :
أي : لولا الكلمة السابقة من الله، وهو أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين، إلى مدة معينة ؛ لجاءهم العذاب بغتة. ١ ه.
وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما يأتي :
ولولا حكم سبق من ربك بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى هو يوم القيامة ؛ لكان العذاب لازما لهم في الدنيا، كما لزم كفار القرون الماضية.
وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في التفسير القرآني للقرآن ١٦/٨٣٩ :
وقوله تعالى : وأجل مسمى . معطوف على قوله تعالى : كلمة سبقت .
أي : لولا كلمة سبقت من ربّك، وأجل مسمى ؛ لكان لزاما، وقدّم جواب لولا على بقية الشرط للاهتمام به والإلفات إليه.
وأن كلمة الله هي الرحمة التي رحمهم بها ؛ بفضل مقام النبي الكريم فيهم.. فلعل هؤلاء المشركين يعرفون نعمة الله فيهم، ومقام النبي بينهم.
والأجل المسمى هو ما قدر لهم من آجال في هذه الدنيا. ١ ه.
وذهب الكشاف في تفسير الآية إلى أن المعنى :
لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، كما كانا لازمين لعاد وثمود، ولم ينفرد الأجل المسمى، دون الأخذ العاجل.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة