ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

قوله : فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا من لا يؤمن هو المنهي صورة، والمراد غيره، فهو من باب : لا أريَنَّك هَهُنَا١. وقيل : إن صدَّ الكافرِين٢ عن التصديق بها سبب للتكذيب، فذكر السبب ليدل على المسبب٣. والضميران في " عَنْهَا " و " بِهَا " للسَّاعة٤ قاله ابن عباس٥ : وذلك أنه يجب عود الضمير إلى أقرب مذكور وهو هنا الساعة٦. وقيل : للصلاة٧.
وقال أبو مسلم : الضمير في ( عَنْهَا ) للصَّلاة، وفي ( بِهَا ) للسَّاعة، قال : وهذا جائز في اللغة٨، فالعرب٩ تلف الخبرين ثم١٠ ترمي بجوابهما جملة ليرد السامع إلى كل خبر١١ حقه١٢.
وأجيب١٣ بأنَّ هذا إنما يصار إليه عند الضرورة ولا ضرورة ( ههنا١٤ )١٥.
قوله١٦ : فَتَرْدَى يجوز فيه أن ينتصب في جواب النهي بإضمار ( أَنْ١٧ ) وأن يرتفع١٨ على خبر ابتداء مضمر تقديره : فَأَنْتَ تَرْدَى١٩.
وقرأ يحيى :" تَرْدَى " بكسر التاء٢٠، وقد تقدم أنها لغة والرَّدَى الهلاك يقال : رَدِيَ يَرْدَى رَدّى٢١، قال دُرَيْد ( بن الصمة )٢٢ ٢٣ :

تَنَادَوْا فَقَالُوا أَرْدَتِ الخَيْلُ فَارِسَاً فَقُلْتُ أَعْبُدَ٢٤ اللهِ ذَلِكُمُ الرَّدِي٢٥

فصل٢٦


الخطابُ في قوله : فَلاَ يَصُدَّنَّكَ يحتمل أن يكون مع موسى، وأن يكون مع محمد - عليهما السلام-٢٧. والأقرب أنه مع موسى - عليه السلام٢٨-، لأنَّ جميع الكلام خطاب له. وعلى كلا٢٩ الوجهين فلا معنى لقول الزجاج : إنَّه ليس بمراد وإنما أريد٣٠ به غيره، وذلك٣١ لأنه ظن أن النبيَّ - عليه السلام-٣٢ لما لم يجز عليه مع النُّبَوَّة أن يصده٣٣ أحد عن الإيمان بالساعة لم يجز أن يكون مخاطباً بذلك٣٤، وليس الأمر كما ظن، لأنه إذا كانَ مكلَّفاً بأنْ لا يقبلَ الكفر بالساعة من أحد وكان قادراً على ذلك جاز أن يخاطب به، ( ويكون المراد )٣٥ هو وغيره. ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بقوله : فَلا٣٦ يَصُدنَّكَ عَنْهَا النهي عن الميل إليهم ومقاربتهم.

فصل٣٧


المقصودُ نَهْيُ موسى - عليه السلام٣٨- عن التكذيب بالبعث، ولكن الظاهر اللفظ يقتضي نهيَ٣٩ منْ لم يؤمن عن صدِّ موسَى- عليه السلام٤٠- وفيه وجهان :
أحدهما : أن صدَّ الكافر عن التصديق بها٤١ سببٌ للتكذيب، فذكر السبب ليدل على المسبب. ( ذلك أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرَّجُل في الدِّين، فذكر المسبب ليدل حمله على السبب )٤٢ كقولهم٤٣ : لاَ أضرَيَنَّكَ هَهُنَا.
المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته فهكذا ههنا، كأنه قيل : لا تكن رخواً بل٤٤ كن في الدين شديداً.

فصل٤٥


دلَّت الآية على وجوب تعلم علم٤٦ الأصول، لأن قوله : فَلاَ يَصُدَّنَّكَ يرجع معناه إلى صلابته في الدين، وتلك الصلابة إن كان المراد بها٤٧ التقليد لم يتميز المبطل فيه عن المحق، فلا بد وأن يكون المراد بهذه الصلابة كونه قوياً في تقرير الدلائل، وإزالة الشبهات حتى لا يتمكن الخصم٤٨ من إزالته عن الدين بل يكون هو متمكناً من إزالة المبطل عن بطلانِهِ.
( فصل٤٩ )٥٠
قوله : فَلاَ يَصُدَّنَّكَ يدل على أن العبادَ هُمُ الذين يصدون٥١، ولو كان تعالى هو الخالق لأفعالهم لكان هو الصَّاد دونهم، فدل ذلك على بطلان القول بالجبر٥٢. وأجيب بالمعارضة بمسألة٥٣ العلم ( والداعي )٥٤ ٥٥. ثم٥٦ قال تعالى :" واتَّبَعَ هَوَاهُ " والمعنى أن منكر البعث إنَّما أنكره اتباعاً للهوى لا للدليل، وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد٥٧، لأن المقلّد متبعٌ للهوى ( لا للحجة )٥٨ ٥٩ ثم قال :" فَتَرْدَى " أي : فتهلك.
١ قال سيبويه في هذا: (باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي: ومثله من النهي لا يرينك ههنا، ولا أرينك ههنا) الكتاب ٣/١٠١، وقد تكلم العلماء في إمكان النهي لغير المخاطبة فقالوا إنه من قبيل المجاز المرسل الذي علاقته السببية، من إطلاق المسبب وإرادة السبب، أي لا يمكن منك وجود حتى لا يراك أو لا أراك، فصد الكافر مسبب عن رخاوة الرَّجل في الدّين، فذكر المسبب ليدل على السبب).
انظر الكشاف ٢/٤٣٠، البحر المحيط ٦/٣٣٣..

٢ في ب: الكافر..
٣ انظر: الكشاف ٢/٤٣٠..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٣..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٣..
٦ هذا التعليل من كلام القاضي. انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٣..
٧ انظر البحر المحيط ٦/٢٣٣..
٨ ما بين القوسين سقط من ب..
٩ في ب: والعرب..
١٠ في ب: لم. وهو تحريف..
١١ في ب: ليرمي السامع وليرد إلى كل. وهو تحريف..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٣..
١٣ هذا جواب القاضي عما قاله أبو موسى..
١٤ الفخر الرازي ٢٢/٢٣..
١٥ ههنا: سقط من ب..
١٦ قوله: سقط من ب..
١٧ في ب: أنه. وهو تحريف..
١٨ في ب: يرفع..
١٩ انظر التبيان ٢/٨٨٧، البيان ٢/١٤٠، البحر المحيط ٦/٢٣٣..
٢٠ انظر البحر المحيط ٦/٢٣٣..
٢١ اللسان (ردى)..
٢٢ هو دريد بن الصمة الجشمي شجاع شاعر، جعله محمد بن سلام أول الشعراء الفرسان عاش نحوا من مائتي سنة حتى سقط حاجباه على عينه، وأدرك الإسلام ولم يسلم، وقتل يوم حنين كافرا. الخزانة ١١/١١٨ – ١٢١..
٢٣ ابن الصمة: سقط من ب..
٢٤ في ب: يا عبد. وهو تحريف..
٢٥ البيت من بحر الطويل قاله دريد بن الصمة، وهو في دوانه (٤٩) و مجاز القرآن ٢/١٧، والجمهرة ٣/٣٤١، وتفسير ابن عطية ١٠/١٧، البحر المحيط ٦/٢٢٢. أردت: أهلكت. الرَّدي: الهالك. وهو موطن الشاهد..
٢٦ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣..
٢٧ في ب: عليهما الصلاة والسلام..
٢٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٩ في ب: كل. وهو تحريف..
٣٠ في ب: أراد..
٣١ وذلك سقط من ب..
٣٢ في ب: صلى الله عليه وسلم..
٣٣ في ب: أنه لم يصده..
٣٤ في ب: بذلك الشيء..
٣٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٦ في ب: لا..
٣٧ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣..
٣٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٩ في ب: نفي. وهو تحريف..
٤٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤١ بها: سقط من ب..
٤٢ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٤٣ في ب: كقوله..
٤٤ في النسختين : رخاوتك. والصواب ما أثبته..
٤٥ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣..
٤٦ علم: سقط من ب..
٤٧ بها: سقط من ب..
٤٨ في ب: الشخص. وهو تحريف..
٤٩ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣ -٢٤..
٥٠ ما بين القوسين سقط من ب..
٥١ في ب: هم المصدون..
٥٢ قاله القاضي..
٥٣ في ب: بمنزلة..
٥٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٣. والمراد بمسألة العلم ما عارض به أهل السنة المعتزلة وهو العلم الإلهي الأزلي. والمراد بمسألة الداعي ما يخلق في القلب من توجه نحو أحد المختارين. انظر شرح المقاصد ١/٢٥١ – ٢٥٦، شرح المواقف ٢٨٨ – ٢٩٩..
٥٥ في ب: والداعي منه..
٥٦ ثم: سقط من ب..
٥٧ في ب: المقلد. وهو تحريف..
٥٨ لا للحجة: سقط من ب..
٥٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٣ – ٢٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية