ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

كأن الحق تبارك وتعالى يعطي لموسى عليه السلام مناعة لما سيقوله الكافرون الذين يُشكِّكون في الآخرة ويخافون منها، وغرضهم أنْ يكون هذا كذباً فليست الآخرة في صالحهم، ومن حظهم إنكارها.

صفحة رقم 9246

فإياك أنْ تصغي إليهم حين يصدونك عنها، يقولون: أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَآؤُنَا الأولون [الصافات: ١٦١٧].
ولماذا يستبعدها هؤلاء؟ أليس الذي خلقهم مِنْ لا شيء بقادر على أنْ يعيدهم بعد أن صاروا عِظاماً؟
والحق سبحانه يقول: وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم: ٢٧].
وهذا قياس على قَدْر أفهامكم وما تعارفتم عليه من هَيِّن وأهْوَن، أما بالنسبة للحق تبارك وتعالى فليس هناك هيِّن وأهون منه؛ لأن أمره بين الكاف والنون؟
لكن لماذا يصدُّ الكفار عن الآخرة، والإيمان بها؟ لأنهم يعلمون أنهم سَيُجازون بما عملوا، وهذه مسألة صعبة عليهم، ومن مصلحتهم أن تكون الآخرة كذباً.
وصدق أبو العلاء المعري حين قال:

زَعَمَ المنجَّمُ والطبيبُ كِلاَهُمَا لاَ تُحْشَرُ الأجْسَادُ قُلْتُ إليْكُمَا
إنْ صَحَّ قَولكُمَا فلسْتُ بخَاسِرٍ أَوْ صَحَّ قَوْلِي فَالخسَارُ عليكُمَا
أي أن المؤمن بالبعث إن لم يكسب فلن يخسر، أما أنتم أيها المنكرون فخاسرون.
وقوله تعالى: فتردى [طه: ١٦] أي: تهلك من الردَى، وهو الهلاك.
وهكذا جاء الكلام من الله تعالى لموسى عليه السلام أولاً: البداية إيماناً بالله وحده لا شريك له، وهذه القمة الأولى، ثم جاء بالقمة الأخيرة، وهي البعث فالأمر إذن منه بداية، وإليه نهاية: إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ [طه: ١٤] إلى أنْ قال: إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا [طه: ١٥].

صفحة رقم 9247

وبعد ذلك شرح لنا الحق سبحانه بَدْء إيحائه لرسوله موسى عليه السلام: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى

صفحة رقم 9248

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية