ﮫﮬﮭﮮ

قوله : لِنُريََكَ متعلق بما دلَّت عليه " آيَةً " أي : دللنا بها لُنِرِيَكَ، أو ب ( جَعَلْنَاهَا )، أو ب ( آتَيْنَاكَ ) المقدر(١). وقدره الزمخشري : لِنُرِيَكَ فِعْلَنا ذلك(٢)، وجوَّز(٣) الحوفي أن يتعلق ب " اضْمُمْ " (٤). وجوَّز غيرُه أن يتعلق ( بتَخْرُج )(٥) (٦). ولا يجوز أن يتعلق بلفظ آية، لأنها قد وصفت(٧). وقدره الزمخشري أيضاتً : لِنُرِيَكَ خُذْ هذه الآيةَ أيضاً(٨).
قوله : مِنْ آيَاتِنَا الكُبْرَى .
يجوز أن يتعلق " مِنْ آيَاتِنَا " بمحذوف على أنه(٩) حال من " الكُبْرَى " ويكون " الكبرى " على هذا مفعولاً ثانياً(١٠) " لُنِريَكَ " والتقدير :" لُنِريَكَ الكبْرَى " حال كونها من آياتنا، أي : بعض آياتنا ويجوز أن يكون المفعول الثاني نفس(١١) " مِنْ آيَاتِنَا " فيتعلق بمحذوف أيضاً، و " الكُبْرَى " (١٢) على هذه صفة ل " آيَاتِنَا " ووصف الجمع المؤنث غير العاقل وصف الواحد(١٣) على حد " مَآربَ أُخْرَى " (١٤) و " الأَسْمَاءُ الحُسْنَى " (١٥).
وهذان الوجهان قد نقلهما الزمخشري(١٦) والحوفي(١٧) ( وأبو البقاء(١٨) )(١٩) واختار أبو حيَّان الثاني قال : لأنه يلزم من ذلك أن تكون آياته كلها هي الكبرى، لأن ما كان بعض(٢٠) الآيات الكُبَر صدق عليه آية(٢١) الكبرى، لأنها هي المتصفة(٢٢) بأفْعَل التفضيل، وأيضاً إذا جُعِلت " الكبرى " مفعولاً فلا يمكن(٢٣) أن يكون صفة للعصا(٢٤) واليد معاً، إذ كان يلزم التثنية، ولا جائز أن يخصَّ أحدهما بالوصف دون الأخرى(٢٥)، لأن التفضيل في كل منهما(٢٦).

فصل


قال المفسرون : قال :" لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكُبْرَى " ولم يقل : الكُبَر لرؤوس الآي(٢٧). وقيل(٢٨) : فيه إضمار معناه : لُنِرِيَكَ من آياتنا الآية الكبرى ويدل عليه قول ابن عباس(٢٩) : كانت يد موسى أكبر آياته(٣٠) وهو قول الحسن قال : اليد أعظم في الإعجاز من العصا، فإنه جعل " الكُبْرَى " مفعولاً ثانياً(٣١) لنريك وجعل ذلك ( راجعاً للآية القريبة، وقد )(٣٢) ضُعِّفَ ذلك بأنه ليس في اليد إلا تغير اللون، ( وأما العصا ففيها تغير اللون )(٣٣) وخلق الزيادة في الجسم وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة، وابتلاع الشجر والحجر، ثم عادت عصا بعد ذلك، فقد وقع التغير مرة أخرى في كل هذه الأمور فكانت العصا أعظم(٣٤).
وأما قوله : لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكُبْرَى فقد ثبت أنه عائد إلى الكلام، وأنه غير مختص باليد(٣٥).
١ انظر التبيان ٢/٨٨٩..
٢ الكشاف ٢/٤٣١..
٣ في ب: وذكر..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٢٣٦..
٥ البحر المحيط ٦/٢٣٦..
٦ في ب: بأخرج. وهو تحريف..
٧ انظر التبيان ٢/٨٨٩..
٨ الكشاف ٢/٤٣١..
٩ في ب: أنها..
١٠ ثانيا: سقط من ب..
١١ من: سقط من الأصل..
١٢ في ب: ويكون الكبرى..
١٣ في الأًصل: وصفا لجمع المؤنث غير العاقلة وصف الواحدة..
١٤ [طه: ١٨]..
١٥ [طه: ٨]..
١٦ قال الزمخشري: ("لنريك" أي: خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا حية لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى، أو: لنريك بهما الكبرى من آياتنا، أو: لنريك من آياتنا الكبرى فعلنا ذلك) الكشاف ٢/٤٣١..
١٧ انظر البحر المحيط ٦/٢٣٧..
١٨ قال أبو البقاء: (الكبرى صفة لآيات: وحكمها حكم مآرب، ولو قال: الكبر لجاز، ويجوز أن تكون الكبرى نصبا بـ "نريك" و"من آياتنا" حال منها، أي: لنريك الآية الكبرى من آياتنا) التبيان ٢/٨٨٩..
١٩ ما بين القوسين في ب: وأبو البقاء وابن عطية. أي: لنريك من آياتنا الآية الكبرى. قال: وقال: من آياتنا الكبرى. ولم يقل الكبر لرؤوس الآي..
٢٠ في ب: من..
٢١ في ب: آيات. وهو تحريف..
٢٢ في ب: المتصلة وهو تحريف..
٢٣ في ب: فلا يلزم. وهو تحريف..
٢٤ في ب: العصا..
٢٥ في ب: الآخر..
٢٦ البحر المحيط ٦/٢٣٧. بتصرف يسير..
٢٧ انظر القرطبي ١١/١٩١..
٢٨ وقيل: سقط من ب..
٢٩ في ب: ابن عباس رضي الله عنه..
٣٠ انظر القرطبي ١١/١٩١..
٣١ في ب: بآياتنا. وهو تحريف..
٣٢ ما بين القوسين سقط من ب. وفيه: وجعل ذلك قريبا..
٣٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/٣٠، والبحر المحيط ٦/٢٣٧..
٣٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/٣٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية