ثم علل سبحانه ذلك بقوله : لِنُرِيَكَ مِنْ آياتنا الكبرى قيل : والتقدير : فعلنا ذلك لنريك، و من آياتنا متعلق بمحذوف وقع حالاً، و الكبرى معناها : العظمى، وهو صفة لموصوف محذوف، والتقدير : لنريك من آياتنا الآية الكبرى، أي : لنريك بهاتين الآيتين يعني : اليد والعصا بعض آياتنا الكبرى، فلا يلزم أن تكون اليد هي الآية الكبرى وحدها حتى تكون أعظم من العصا، فيرد على ذلك أنه لم يكن في اليد إلا تغير اللون فقط بخلاف العصا، فإن فيها مع تغير اللون الزيادة في الحجم وخلق الحياة والقدرة على الأمور الخارقة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في عصا موسى قال : أعطاه [ إياها ] ملك من الملائكة إذ توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل، ويضرب بها الأرض فتخرج له النبات، ويهشّ بها على غنمه ورق الشجر. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي قال : أضرب بها الشجر فيتساقط منه الورق على غنمي، وقد روي نحو هذا عن جماعة من السلف. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَلِىَ فِيهَا مَآرِبُ قال : حوائج. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ نحوه. وأخرج أيضاً عن قتادة قال : كانت تضيء له بالليل، وكانت عصا آدم عليه السلام. وأخرج أيضاً عن ابن عباس في قوله : فألقاها فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى قال : ولم تكن قبل ذلك حية فمرّت بشجرة فأكلتها، ومرّت بصخرة فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها فولى مدبراً، فنودي أن يا موسى خذها، فلم يأخذها، ثم نودي الثانية : أن خذها ولا تخف، فقيل له في الثالثة : إنك من الآمنين فأخذها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه : سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا الأولى قال : حالتها الأولى. وأخرجا عنه أيضاً : مِنْ غَيْرِ سُوء قال : من غير برص. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : واجعل لي وَزِيراً منْ أَهْلِي * هارون أَخِي قال : كان أكبر من موسى. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي قال : نبىء هارون ساعتئذٍ حين نبىء موسى.