وإن الله تعالى قد أعطاه في لقاءه الأول آيتين حسيتين قاطعتين في إثبات خطاب الله تعالى، وأشار سبحانه وتعالى إلى أنه سيزوده بكل آية ليتمكن من الوقوف أمام فرعون غير هيّاب، ومتحملا لكل ما ينزل به من شدائد أمام طاغوته وجبروته، ولذا قال سبحانه : لنريك من آياتنا الكبرى ٢٣ .
"اللام" لام التعليل، وهي متعلقة بفعل محذوف تقديره مثلا : جعلنا لك هاتين الآيتين لنريك من آياتنا الكبرى، و من للتبعيض، أي لنريك بعض آياتنا الكبرى التي تجابه بها فرعون الطاغي، وإن الله تعالى ممدك بعون من عنده ومزودك بكل الآيات التي تقيم بها الحق على فرعون، وكان ذلك تأييدا، ولإعطاء موسى الكليم قوة يحتمل بها طاغوت فرعون، ويكون حمولا صابرا يتلقى أذاه بقلب الصابر الحليم المحس إحساسا كاملا بأن الله مؤيده، ومعه الحجة والبرهان، وهما سلطان الأنبياء
زهرة التفاسير
أبو زهرة