الآية ٢٣ : وقوله تعالى : لنريك من آياتنا الكبرى قال قائلون : الآية في اليد أكبر من العصا، لأن السحرة١ أولئك أهل بصر وعلم في السحر في العصي ؛ فخروج عصا موسى عما احتمل وسعهم، وما به فيه بصر وعلم يدل على أن ما أتى موسى ليس هو بسحر، ولكن آية من الله ؛ لأن فضل بصر الرجل وعمله في شيء إنما يظهر بمجاوزته في ذلك [ عن أهل البصر والعلم في ذلك العلم ] ٢ لا يظهر ذلك على أهل الجهل في ذلك. فعلى ذلك أمر عصا موسى.
وجائز أن يكون قوله : لنريك من آياتنا الكبرى التي ذكر في آية أخرى وهو قوله ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات الآيات٣ الكبرى هي التسع التي ذكر في هذه الآية ؛ إذ كان لموسى آيات سوى التسع، لكن التسع هي أكبر، أو أن يكون ذلك لا على تخصيص آي دون آية بالكبر والعظم، ولكن [ على ] ٤ وصف الكل بذلك كقوله : وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها [ الزخرف : ٤٨ ] وهو على وصف آياته كلها بالعظم والكبر، وهو كقوله : لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا [ النساء : ١١ ] هو على إثبات النفع في كل واحد [ منهم على ما في الآخر ] ٥ فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: النوع وعلم..
٣ أدرج في الأصل قبلها: في..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: منها على ما في الآخرة في م: منها على ما في الآخر..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم