ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

( أن اقذفيه( عن مفسره لما يوحى لأن الوحي بمعنى القول أو مصدرية بتقدير الياء أي أن اقذفي موسى أي ألقيه ( في التابوت فاقذفيه في اليم( يعني نهر النيل ( فليلقيه اليم بالساحل( أي الجانب سمي ساحلا لأن الماء بسحله أي يفسره أورد صيغة الأمر لتناسب ما تقدم ومعناه الإخباري يلقيه اليم بالساحل وغنما عطف نظرا إلى التناسب اللفظي وقيل ك هو أمر بمعناه هو أمر للبحر معطوف على أمر لأم موسى كما يقال أحسن على زيد وليحسن زيد إليكن وقيل : هو معطوف على أوحينا بتقدير قلنا تقديره أوحينا إلى أم موسى كذا فقلنا ليلقه اليم بالساحل قلت : عن كان الأمر بمعنى الخبر فهو داخل في الوحي وإن كان بمعنى المر للبحر فلا حاجة إلى تقدير قلنا وجاز حينئذ عطفه على فأقذفيه في اليم. فإن قيل كيف يتصور الأمر للبحر والبحر مما لا يعقل ؟ قيل : هو أمر تكوين ؟ يشترط له التعقل، وقال البيضاوي لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجبا لتعلق إرادة الله به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطلع على أمره بذلك، وأخرج الجواب مخرج جواب الأمر فقال :( يأخذه عدو لي وعدو له( يعني فرعون وقال المحققون من الصوفية عن الجمادات وغن كانت لا تعقل ولا تفهم بالنسبة إلينا ولا يجوز إلينا مخاطبتها لكنها عاقلة مطيعة لأمر الله سبحانه كما يدل عليه النصوص قال الله تعالى :( وأذنت لربها وحقت( ١وقال الله تعالى :( قالتا أنبئنا طائعين( ٢ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عن الجبل ينادي الجبل أي فلان هل مر بك أحد يذكر الله٣ وقال الفاضل الرومي :
خاك وباد وىب وآتس بنده اند ييش تو مرده وبرحق زنده اند
وإطلاق العدو على فرعون بالنسبة على الله كان على الحقيقة لكونه مشركا وبالنسبة إلى موسى كان على المجاز باعتبار ما يؤول، فإنه لم يكن عدوا له وقت الأخذ ولأجل ذلك كرر لفظ العدو ولامتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز، وجاز أن يكون التكرير للمبالغة ويكون المراد في الفظين باعتبار ما يؤول أو باعتبار الوقت الموجود حيث كان في صدد قتل موسى بإخبار الكهنة إياه أنه يولد في بني إسرائيل غلام يكون زوال ملكك على يده ولجل ذلك قتل كثيرا من أبناء بني إسرائيل ولم يعرف موسى انه ذلك الغلام وإلا لقلته، والضمائر كلها راجعة إلى موسى صلى الله عليه وسلم ورجوع بعضها غليه بعضها إلى التابوت يفضي إلى تنافر النظم، والمقذوف في البحر الملقى إلى الساحل وإن كان هو التابوت ما الذات، لكن كان موسى أيضا بالعرض لكونه في جوف التابوت.
قال البغوي : اتخذت أم موسى ثابوتا وجعلت فيه قطنا محلوجا ووضعت فيه موسى وقرت رأسه وخصاصه يعني شقوقه ثم ألقته في النيل وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون، فبينما فرعون جالس على رأس النهر مع امرأته آسية إذ هو بتابوت يجيء بالماء فأمر الجواري والغلمان بإخراجه فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا صبي من أصبح الناس وجهان فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه فلذلك قوله تعالى :( وألقيت عليك محبة مني( ظرف مستقر صفة لمحذوف أو لغو متعلق بألقيت أي ألقيت عليك محبة كامنة مني قد ذرعتها في القلوب أو ألقيت مني محبة عليك يعني أحببتك ومتى أحبه الله أحببته القلوب، قال ابن عباس أحببته وحببته إلى خلقي قال عكرمة ما رآه أحد إلا أحبه قال قتادة ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد إلا عشقه وجاز أن يكون المعنى ألقيت محبة كائنة مني عليك أي في قلبك بحيث تستولي تلك المحبة عليك فأجيني وأخلصت قلبك لمحبتي بحيث لم يلتفت إلى غيري فصرت رأس المحبين قال المجدد للألف الثاني رضي الله عنه كان مبدأ تعين الكليم صلوات الله عليه المحبة الصرفة ومبدأ تعين الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم المحبوبية الصرفة فلجل ذلك كان الكليم عليه الصلاة والسلام رأس المحبين والحبيب صلى الله عليه وسلم رأس المحبوبين، والصوفي بنظر الكشف يرى في دائرة الحب محبطا وهي الخلة مبدأ التعين الخليل صلى الله عليه وسلم ومركزا وهو المحبة الصرفة مبدأ التعين الكليم عليه الصلاة والسلام والمركز أعلى وأفضل وأوسع من المحيط كالقمر بالنسبة على الهالة ثم المركز عند الصعود وإليه يرى دائرة محيطها مبدا التعين الكليم صلى الله عليه وسلم ومركزها لتعين الحبيب صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه ولما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم في غاية المرتبة من المحبوبية صار مبدأ تعينه مركزا لدائرة المحبوبية الصرفة وترك محيطها وهو المحبوبية الممتزجة لبعض أفراد أمتهن وذلك الفرد هو المجدد للألف الثاني رضي الله عنه والله أعلم وظاهر اللفظ يقتضي أن اليم ألقاها بالساحل ( فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا( ٤ فإن صح آل فرعون أخرجوه من اليم فيل الساحل بحيث فهو خره والله أعلم وقوله ك ألقيت معطوفة على قوله :( أوحينا( ( لتصنع( أي تربي ويحسن إليك من صنعت فرسي إذا أحسنت القيام عليه، قرأ أبو جعفر بالجزم على أنمها أمر ( على عيني( قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها حال من الضمير المخاطب المرفوع يعني لتصنع كائنا على حفظي وقوله لتصنع على قراءة الجمهور معطوف على علة مضمرة تقديره ليعطف عليك ولتصنع أو على الجملة السابقة بإضمار فعل معلل تقديره وفعلت ذلك لتصنع، وعلى قراءة أبو جعفر على يأخذه.

١ سورة الانشقاق الآية: ٢..
٢ سورة فصلت الآية: ١١..
٣ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح..
٤ سورة الثصص الآية: ٨..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير