نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:م٣٦
تفسير المفردات :
أوحينا : أي ألهمنا كما جاء في قوله : وأوحى ربك إلى النحل [ النحل : ٦٨ ] وقوله : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي [ المائدة : ١١١ ].
الإيضاح :
وقد عد سبحانه من تلك النعم ثمانيا فقال :
( ١ ) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له أي واذكر حين ألهمنا أمك وأوقعنا في قلبها عزيمة صادقة، أن أمثل الطرق لخلاصك من فرعون وجبروته، أن تضعك في تابوت – صندوق ثم تطرح هذا التابوت في نهر النيل، ففعلت فألقاك النهر في الساحل، فأخذك فرعون عدو الله ورباك في بيته، وسيصير عدو لك بعد ذلك كما هو عدو لي.
روي أنها جعلت في التابوت قطنا محلوجا ووضعته فيه، وطلت ظاهرة بالجص والقار ثم ألقته في اليم، وكان يشرع منه - يتفرع – نهر كبير إلى بستان فرعون، فبينا هو جالس إلى رأس بركة مع زوجه إذا بتابوت يجري به الماء، فأمر فرعون غلمانه وجواريه بإخراجه ففعلوا، وفتحوا رأسه فإذا صبي من أصبح الناس وجها فأحبه فرعون حبا شديدا لم يتمالك أن يصبر عنه.
تفسير المفردات :
اقذفيه : أي ألقيه واطرحيه. واليم : البحر، والمراد به هنا نهر النيل. والساحل : الشاطئ. ولتصنع على عيني : أي ولتربى وتغذى بمرأى مني وأنا مراعيك ومراقبك كما يرعى الرجل الشيء بعينيه دلالة على عنايته به.
الإيضاح :
( ٢ ) وألقيت عليك محبة مني أي وألقيت عليك محبة خالصة مني قد ركزتها في قلوب وزرعتها فيها، ومن ثم أحبك فرعون وزوجه حتى قال : قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا [ القصص : ٩ ].
( ٣ ) ولتصنع على عيني أي ولتربى برعايتي، فأنا مراقبك وحافظك، كما يراعي الرجل الشيء بعينيه إذا أراد شدة العناية به، يقول الرجل للصانع : اصنع هذا على عيني، انظر إليه حتى يأتي وفق ما أحب وأبغى.
تفسير المراغي
المراغي