ثم أرسلهما الحق وتعالى إلى فرعون، فقال :
اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري( ٤٢ ) اذهبا إلى فرعون إنه طغا( ٤٣ ) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى( ٤٤ ) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى( ٤٥ ) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى( ٤٦ ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى( ٤٧ ) إنا قد أوحي إلنا أن العذاب على من كذب وتولى( ٤٨ )
يقول الحق جل جلاله : لسيدنا موسى عليه السلام : اذهب أنت وأخوك أي : ليذهب معك أخوك بآياتي : بمعجزاتي التي أريتكها، من اليد والعصا، فإنهما وإن كانتا اثنتين، لكن في كل واحدة منهما آيات، فإن في انقلاب العصا حيوانا : آية، وكونها ثعبانا عظيما : آية، وسرعة حركته، مع عظم جرمه : آية، وكذلك اليد ؛ فإن بياضها في نفسه آية، وشعاعها آية، ثم رجوعها إلى حالتها الأولى آية. والباء للمصاحبة، أي : اذهبا مصحوبين بمعجزاتنا، مستمسكين بها، ولا تنيا : لا تفترا ولا تقصرا في ذكري عند تبليغ رسالتي، ولا يشغلكما معاناة التبليغ عن ذكري، بما يليق بحالكما ؛ من ذكر لسان أو تفكر أو شهود، فلا تغيبا عن مشاهدتي باشتغالكما بأمري، حتى لا تكونا فاترين في عيني.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي