قوله: أَن يَفْرُطَ :«أَنْ يَفْرُطَ» مفعولُ «نخاف». ويقال: فَرَطَ يَفْرُط: سَبَقَ وَتَقَدَّم، ومنه الفارِطُ. وهو الذي يتقدَّم الورادةَ إلى الماء وفَرَسٌ فَرَطٌ: يسبقُ الخيلَ، أي: نخافُ أَنْ يُعَجِّلَ علينا بالعقوبةِ ويبادِرَنا بها، قاله الزمخشري، ومِنْ وُرودِ الفارط بمعنى المتقدِّم على الواردة قولُ الشاعر:
| ٣٢٩٢ - واسْتعجلونا وكانوا مِنْ صحابَتنا | كما تَقَدَّم فُرَّاطُ لوُرَّادِ |
وقرأ يحيى بن وثاب وابنُ محيصن وأبو نَوْفلٍ «يُفْرَط» بضمِّ حرف المضارعة وفتح الراء على البناء للمفعول، والمعنى: خافا أن يُسْبَقَ في العقوبةِ. أي: يحملُه حامِلٌ عليها وعلى المعاجلة بها: إمَّا قومُه وإمَّا حُبُ الرئاسةِ، وإمَّا ادِّعاؤه الإِلَهيةَ.
وقرأ ابن محيصن في روايةٍ والزعفراني «أَن يُفَرِّطَ» بضمِّ حرفِ المضارَعَةِ وكسر الراء مِنْ أفرط. قال الزمخشري: «مِنْ أَفْرَطَه غيرُه إذا حمله على العَجَلة، خافا أَنْ يَحْمِلَه حاملٌ على المُعاجلة بالعقاب». قال كعب ابن زهير.
| ٣٢٩٣ - تَنْفِي الرياحُ القذى عنه وأَفْرَطَه | مِنْ صَوْبِ ساريةٍ بِيْضٌ يَعالِيْلُ |
القولَ لدلالة الحالِ عليه كما تقول: فَرَطَ مني قول، وأن يكونَ الفاعلُ ضميرَ فرعون كما كان في» يطغى «.
صفحة رقم 45الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط