ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

ثم يقول الحق تبارك وتعالى عنهما : قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى ( ٤٥ ) .
الخوف : شعور في النفس يحرك فيه المهابة من شيء، ومم يخافان ؟ أن يفرط علينا.. ( ٤٥ ) ( طه ) يفرط : أي : يتجاوز الحد.. ومضادها : فرط يعني : قصر في الأمر، لذلك يقولون : الوسط فضيلة بين إفراط وتفريط.
ومن أفرط يقولون : فرس فارط عندما يسبق في المضمار.
ويقولون : حاز قصب السبق، وكانوا يضعون في نهاية المضمار قصبة يركزونها في الأرض، والفارس الذي يلتقطها أولا هو الفائز، والفرس فارط يعني : سبق الحد المعمول له، لا مجرد أن يسبق غيره.
لذلك عندما يحدثنا القرآن عن الحدود، يقول مرة : تلك حدود الله فلا تعتدوها.. ( ٢٢٩ ) ( البقرة ) أي : إياك أن تسبق الحد الذي وضع لك ومرة أخرى يقول : تلك حدود الله فلا تقربوها.. ( ١٨٧ ) ( البقرة )
ففي المحللات قال : فلا تعتدوها.. ( ٢٢٩ ) ( البقرة ) قفوا على الحد لا تسبقوه، وفي المحرمات قال : فلا تقربوها.. ( ١٨٧ ) ( البقرة ) لأنك لو اقتربت منها وقعت فيها.
فالمعنى إذن يفرط علينا.. ( ٤٥ ) ( طه ) : يتجاوز الحد، وربما عاجلنا بالقتل قبل أن نقول شيئا فيسبق قتله لنا كلامنا له.
وقوله تعالى : أو أن يطغى ( ٤٥ ) ( طه ) : فلا يكتفي بقتلنا، بل ويخوض في حق ربنا، أو يقول كلاما لا يليق، كما سبق له أن ادعى الألوهية.
ومن واجب الدعاة ألا يصلوا مع المدعوين إلى درجة أن يخوضوا في حق الله تبارك وتعالى ؛ لذلك فالحق سبحانه يؤدب المؤمنين به بأدب الدعوة في مجابهة هؤلاء فيقول : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا(١)بغير علم.. ( ١٠٨ ) ( الأنعام ).

١ عدا عليه يعدو عدوا وعدوانا: ظلمه وصال عليه مثل اعتدى عليه. (القاموس القويم ٢ / ١١). قال ابن عباس في هذه الآية: (قالوا (أي: المشركين): يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم) (ذكره ابن كثير في تفسيره ٢ / ١٦٤)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير