ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أي : يعجل علينا بالعقوبة، ولا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة. وهو من " فرط " إذا تقدم، ومنه : الفارط، للوليد الذي مات صغيرا. وقرئ بضم الياء، من " أفرط " إذا حمله على العجلة، أي : نخاف أن يحمله حامل من الاستكبار والخوف على الملك أو غيرهما، على المعاجلة والعقاب، أو أن يطغى ؛ يزداد طغيانا، كأن يقول في شأنك ما لا ينبغي، لكمال جرأته وقساوته، وإظهار " أن " ؛ لإظهار كمال الاعتناء بالأمر، والإشعار بتحقيق الخوف من كل منهما، وهذا القول يحتمل أن يكون قاله موسى ودخل هارون بالتبع، إيذانا بأصالة موسى عليه السلام في كل قول وفعل، وتبعية هارون عليه السلام، أو يكون هارون قال ذلك بعد تلاقيهما، فحكى الله قولهما عند نزول الآية، كما في قوله تعالى : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات [ المؤمنون : ٥١ ]، فإن هذا الخطاب قد حكى لنا بصيغة الجمع، مع أن كلا من المخاطبين لم يخاطب إلا بطريق الانفراد ؛ لاستحالة جمعهم في الوجود، فكيف باجتماعهم في الخطاب ؟
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي لأهل العلم ولأهل الوعظ والتذكير أن يتعاونوا على نشر العلم ووعظ العباد، ويتوجهوا إليهم في أقطار البلاد، فإن ذلك فرض كفاية على أهل العلم، ولا يشغلهم نشر العلم عن ذكر الله، ولا تذكير العباد عن شهود الله، كما قال الله تعالى : ولا تنيا في ذكري أي : ولا تغفلا عن شهودي وقت إرشادي عبادي، فإن توجهوا إلى الجبابرة والفراعنة فليلينوا لهم المقال، وليدعوهم إلى أسهل الخلال، فإن ذلك أدعى إلى الامتثال، خلافا لمن قال هذه ملة موسوية، وأما الملة المحمدية فقال تعالى فيها : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [ الكهف : ٢٩ ] ؛ فإن بيان الحق لا ينافي أن يكون بملاطفة وإحسان، فإن خاف الواعظ من صولة المتجبر فإن الله معه، يحفظه ويرعاه، ويسمعه ويراه، فإن لم يسمع لقوله ولم يتعظ لوعظه، فقد بلغ ما عليه، وليقل بلسان الحال أو المقال :( والسلام على من اتبع الهدى ). وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير