{قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
صفحة رقم 405
قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} قوله تعالى: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أعطى كل شيء زوجه من جنسه، ثم هداه لنكاحه، قاله ابن عباس والسدي. الثاني: أعطى كل شيء صورته، ثم هداه إلى معيشته ومطعمه ومشربه، قاله مجاهد قال الشاعر:
| (وله في كل شيء خلقهُ | وكذلك الله ما شاء فعل) |
الثالث: أنه سأله عن ذنبهم ومجازاتهم. الرابع: أنه لما دعاه إلى الإِقرار بالبعث قال: ما بال القرون الأولى لم تبعث. قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فرد موسى علم ذلك إلى ربه. فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى أي لم يجعل علم ذلك في كتاب لأنه يضل أو ينسى. ويحتمل إثباته في الكتاب وجهين: أحدهما: أن يكون له فضلاً له وحكماً به. الثاني: ليعلم به ملائكته في وقته. وفي قوله: لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى وجهان: أحدهما: لا يخطىء فيه ولا يتركه. الثاني: لا يضل الكتاب عن ربي، ولا ينسى ربي ما في الكتاب، قاله ابن عباس. قال مقاتل: ولم يكن في ذلك [الوقت] عند موسى علم القرون الأولى، لأنه علمها من التوراة، ولم تنزل عليه إلا بعد هلاك فرعون وغرقه.
صفحة رقم 407النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود