قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول : خلق لكل شيء زَوْجة.
قال الضحاك عن ابن عباس : جعل الإنسان إنسانًا، والحمار حمارًا، والشاة شاةً.
وقال ليث بن أبي سُلَيم، عن مجاهد : أعطى كل شيء صورته.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد : سَوّى خلق كل دابة.
وقال سعيد بن جبير في قوله : أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى قال : أعطى كل ذي خَلْق ما يصلحه من خَلْقه، ولم يجعل للإنسان من خَلْق الدابة، ولا للدابة من خلق الكلب، ولا للكلب١ من خلق الشاة، وأعطى كل٢ شيء ما ينبغي له من النكاح، وهيّأ كلّ شيء على ذلك، ليس شيء منها يشبه شيئًا من أفعاله٣ في الخَلْق والرزق والنكاح.
وقال بعض المفسرين : أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى كقوله تعالى : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى [ الأعلى : ٣ ] أي : قدر قدرًا، وهدى الخلائق إليه، أي : كَتَب الأعمال والآجال والأرزاق، ثم الخلائق ماشون على ذلك، لا يحيدون عنه، ولا يقدر أحد على الخروج منه. يقول : ربنا الذي خلق [ الخلق ]٤ وقدر القَدَر، وجَبَل الخليقة على ما أراد.
٢ في ف، أ: "كل ذي"..
٣ في ف: "من فعاله"..
٤ زيادة من ف، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة