ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰉﰊﰋﰌ ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ ﰘﰙﰚﰛﰜ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

واقرب منى اقرب منك. وأطعني فى الدنيا أطعك فى الدنيا والآخرة» : وفى المثنوى

كفت حق كر فاسق واهل صنم چون مرا خوانى إجابتها كنم «١»
تو دعا را سخت كير ومى شخول عاقبت برهاندت از دست غول
فَأْتِياهُ امرا بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول اليه بعد ما امرا بالذهاب اليه فلا تكرار والإتيان مجئ بسهولة والمجيء أعم والإتيان قد يقال باعتبار القصد وان لم يكن منه الحصول والمجيء اعتبارا بالحصول فَقُولا من أول الأمر إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ليعرف الطاغي سؤالكما ويبنى جوابه عليه ورسولا تثنية رسول وهو فعول مبالغة مفعل بضم الميم وفتح العين بمعنى ذى رسالة اسم من الإرسال وفعول هذا لم يأت الا نادرا وعرفا من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او إنسانا بخلاف النبي فانه مختص بالإنسان فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ [پس فرست با ما فرزندان يعقوبرا بأرض مقدسه باز رويم كه مسكن آباء ما بوده] كما قال فى بحر العلوم فاطلقهم وخلهم يذهبوا معنا الى فلسطين وكانت مسكنهما وفلسطين بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة هى البلاد التي بين الشام وارض مصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها وقال فى الإرشاد المراد بالإرسال إطلاقهم من الاسر والقسر وإخراجهم من تحت يد العادية لا تكليفه ان يذهبوا معهما الى الشام كما ينبئ عنه قوله تعالى وَلا تُعَذِّبْهُمْ اى بايقائهم على ما كانوا عليه من العذاب فانهم كانوا تحت مملكة القبط يستخدمونهم فى الأعمال الصعبة الفادحة من الحفر ونقل الأحجار وغيرهما من الأمور الشاقة ويقتلون ذكور أولادهم عاما دون عام ويستخدمون نساءهم وتوسيط حكم الإرسال بين بيان رسالتهما وبين ذكر المجيء بآية دالة على صحتها لاظهار الاعتناء به لان تخليص المؤمنين من أيدي الكفرة أهم من دعوتهم الى الايمان كما قيل. والعذاب هو الايجاء الشديد وقد عذبه تعذيبا اى اكثر حبسه فى العذاب وأصله من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم فهو عاذب وعذوب فالتعذيب فى الأصل هو حمل الإنسان على ان يعذب اى يجوع ويسهر وقيل أصله من العذب فعذبته أزلت عذب حياته على بناء مرّضته وفدّيته وقيل اصل التعذيب إكثار الضرب بعذبته السوط اى طرفه قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ [بدرستى كه آورده ايم نشانى يعنى معجزه از پروردگار تو] وتوحيد الآية مع تعددها لان المراد اثبات الدعوى ببرهانها لا بيان تعدد الحجة فكأنه قال قد جئناك ببرهان على ما ادعيناه من الرسالة وَالسَّلامُ اللام لتعريف الماهية والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة والمراد هنا اما التحية فالمعنى والتحية المستتبعة بسلامة الدارين من الله والملائكة اى خزنة الجنة وغيرهم من المسلمين عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى بتصديق آيات الله الهادية الى الحق فاللام على أصلها كما فى سلام عليكم يقال تبعه واتبعه قفا اثره وذلك تارة بالجسم وتارة بالارتسام والامتثال وعلى ذلك قوله فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ واما السلامة فعلى بمعنى اللام كعكسه فى قوله تعالى وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ اى عليهم اللعنة. قال فى التأويلات سلم من استسلم واتبع هدى الله تعالى وهو ما جاء به أنبياؤه عليهم السلام إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا
(١) در اوائل دفتر سوم در بيان ايمن بودن بلعم باعور كه امتحان كردن حضرت عزت الخ

صفحة رقم 392

من جهة ربنا واصل الوحى الاشارة السريعة وذلك قد يكون بالكلام الخفي على لسان جبريل وقد يكون بالإلهام وبالمنام والوحى الى موسى بوساطة جبريل والى هارون بوساطته ووساطة موسى أَنَّ الْعَذابَ اى كل العذاب لانه فى مقابله السلام اى كل السلام وهو العذاب الدنيوي والأخروي الدائم لان العذاب المتناهي كلا عذاب فلا يرد انه يلزم قصر العذاب على المكذبين مع ان غيرهم قد يعذبون عَلى مَنْ كَذَّبَ بآياته تعالى وكفر بما جاء به الأنبياء عليهم السلام والكذب يقال فى المقال وفى الفعال وَتَوَلَّى إذا عدى بعن لفظا او تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك الولي اى القرب فالمعنى اعرض عن قبولها بمتابعة الهوى وفيه من التلطيف فى الوعيد حيث لم يصرح بحلول العذاب به مالا مزيد عليه يقول الفقير ان كلا من تكذيب الرسوم والحقائق سبب العذاب والهوان مطلقا فكفار الشريعة كفار الرسوم والحقائق جميعا فلهم عذاب جسمانى وروحانى وكفار الحقيقة كفار الآيات الحقيقية فلهم هوان معنوى فالنعيم والعزة فى الاطاعة والاتباع والاستسلام كما ان الجحيم والذل فى خلافها- حكى- ان بعض السادات لما رأى عبد الله ابن المبارك فى عزة ورفعة مع جماعة قال انظروا الى حال آل محمد وعزة ابن المبارك فقال ابن المبارك ان سيدنا لما لم يراع سنة جده ذل وابن المبارك لما أطاع النبي عليه السلام وسار سيرته أعطاه الله عزا وشرفا واعلم ان عزة فرعون وشرفه انقلبا ذلا وهو انا بسبب تكذيب موسى واعراضه عن قبول دعوته وهامان وان كان سببا صوريا فى امتناعه عن القبول ونكوله عن الانقياد لكن لم يكن له فى اصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا يغرنكم عزة الدنيا مع عدم الاطاعة لانه ينقلب يوما ذلا وخسرانا وكثيرا ما وقع فى الدنيا ورأيناه فاقبل النصيحة مع مداومة مجلس العلم والا فعند ظهور الحق ووجود الاستعداد والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وان منعه العالم باسرهم عن ذلك ألا ترى ان النجاشي ملك الحبشة لما علم علما جازما ان الرسول حق اتبعه من غير خوف من أحد من العالمين ومبالاة لكلام أحد فى ذلك فنجا من العذاب نجاة ابدية ثم اعلم انه كما ان للانبياء معجزات فكذا للاولياء كرامات العلمية منها هى التي حق اعتبارها فان الكونية مما يشترك فيه الملتان فالكرامات العلمية آيات الأولياء جاؤا بها من الله من طريق الكشف الصحيح فمن اتبع هداهم بقبول آياتهم الهادية الى عالم الحقيقة فقد سلم من الإنكار مطلقا صوريا او معنويا ونجا من العذاب قطعا صوريا او معنويا وهو عذاب القطيعة والبعد ودخل المكذب فى النار مع الداخلين والعجب ان الأنبياء والأولياء مع كونهم رحمة من الله على عباده إذ لا نعمة فوق الإرشاد وإيصال المريدين الى المراد لم يدر جاههم اكثر الناس ولم يوفق لا تباعهم الا اقل من القليل وبقي البقية كالنسناس ولذا لم يمض قرن من القرون الا والعذاب بالعصاة مقرون فانظر من أنت وما بغيتك فان كنت تطلب النجاة فلا تجدها الا فى الإطاعة وخصوصا فى هذا الزمان المشوب بالجور والعدوان والفسق والعصيان والطالب على أهاليه الابتلاء بانواع البلايا الموبقة وعلى تقدير الاطاعة والاتباع يلزم للمريد ان يخرج من البين ويجعل جل همه

صفحة رقم 393

ان يصل الى عالم العين ولا يطمع فى شىء سوى الرضى الوافي والولاء الكافي قال حمدون القصار القائمون بالأوامر على ثلاثة مقامات. واحد يقوم اليه على العادة وقيامه قيام كسل. وآخر يقوم اليه على طلب الثواب وقيامه قيام طمع. وآخر يقوم اليه على المشاهدة فهو القائم بالله لا بنفسه لفنائه عن نفسه وغيره وهذا القسم من القيام بالأمر هو المؤدى الى محبة الله الموصلة الى العزة الباقية وسعادة الدارين فلا بد للعاقل من الاجتهاد: وفى المثنوى

جهد كن تا نور تو رخشان شود تا سلوك وخدمتت آسان شود
كودكانرا مى برى مكتب بزور زانكه هستند از فوائد چشم كور
چون شود واقف بمكتب مى رود جانش از رفتن شكفته مى شود
والله المعين فى كل حين قالَ قال الكاشفى [پس موسى وهارون بحكم حضرت الهى بدرگاه فرعون آمدند وبعد از مدتى كه ملاقات او ميسر شد كفتند ما رسولان پروردگاريم وترا بعبادت او ميخوانيم وآن كلمات كه حق تعالى تلقين كرده بود ادا كردند فرعون كفت] فَمَنْ استفهامية: والمعنى بالفارسية [پس كيست] رَبُّكُما وقال غيره الفاء لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولى ربهما اى إذا كنتما رسولى ربكما فاخبرا من ربكما الذي أرسلكما الىّ ولم يقل فمن ربى مع قولهما إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ لغاية عتوه ونهاية طغيانه قال الامام اثبت نفسه ربا فى قوله أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال انا ربك فلم تدعوا ربا آخر يا مُوسى خاطبهما ثم أفرد موسى إذ كان يعلم ان موسى هو الأصل فى الباب وهارون وزيره وتابع له قالَ موسى مجيبا له رَبُّنَا مبتدأ خبره قوله الَّذِي من محض رحمته أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ من انواع المخلوقات خَلْقَهُ اى صورته وشكله اللائق به مشتملا على خواصه ومنافعه فالمراد بالخلق المخلوق ومنه يفهم ان ضمير الجمع فى ربنا عام لموسى وهارون وفرعون وغيرهم ولم يقل ربنا الله بل وصفه بأفعاله ليستدل بالفعل على الفاعل ثُمَّ هَدى وجه كل واحد منها الى ما يصدر عنه وينبغى له طبعا كما فى الجمادات واختيار كما فى الحيوانات وهيأه لما خلق له ولما كان الخلق الذي هو عبارة عن تركيب الاجزاء وتسوية الأجسام متقدما على الهداية التي هى عبارة عن إيداع القوى المحركة والمدركة فى تلك الأجسام وسط بينهما كلمة التراخي قال بعض الكبار ان للمخلوقات كلها حياة وروحا اما صورية كما فى الانس والجن والملك ومن يتبعهم واما معنوية كما فى الجمادات والنباتات ولذا قال تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فما من مخلوق الا وقد هدى الى معرفته تعالى بقدر عقله وروحه وحياته. وفى التأويلات النجمية أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ استعدادا لما خلق له ثُمَّ هَدى اى يعمره لما خلق له والذي يدل عليه قوله عليه السلام (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) معناه ان الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الايمان ثم هداه الى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم وخلق الكافر مستعدأ لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء ومخالفتهم: قال المغربي قدس سره
يكى را بهر طاعت خلق كردند يكى را بهر عصيان آفريدند «١»
(١) در اواخر دفتر سوم در بيان آنكه طاغى در عين قاهرى در مقهوريست

صفحة رقم 394

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية