ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ( ٥٦ ) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ( ٥٧ ) فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه ولا أنت مكانا سوى ( ٥٨ ) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [ طه : ٥٦- ٥٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه سؤال فرعون عن رب موسى، قفى على ذلك ببيان أنه بصره بالآيات الدالة على توحيد الله كقوله : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، وقوله : الذي جعل لكم الأرض مهدا، والدالة على نبوته كإلقاء العصا وصيرورتها ثعبانا ونزع يده من تحت جناحه فتخرج بيضاء من غير سوء، فعلم كل هذا وكذب به وكفرا وعنادا كما قال : وجحدوا بها واستيقنتها ظلما وعلوا [ النمل : ١٤ ] الآية.
الإيضاح :
ثم فصل سبحانه صفة تكذيبه وإبائه فقال :
قل أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى أي قال منكرا مستقبحا لما فعل موسى : أجئتنا من مكانك الذي كنت فيه بعد ما غبت عنا، لتخرجنا من مصر بما أظهرته من السحر ؟ إذ تستولي على عقول الناس فيتبعونك وتكاثرنا بهم.
وخلاصة ما قال : أجئت يا موسى لتوهم الناس بأنك نبي يجب عليهم اتباعك والإيمان بما جئت به إلى أن تغلب على أرضنا وتخرجنا منها، ويكون لك الملك فيها، وإنما قال تلك المقالة، ليحمل قومه على السخط على موسى والغضب منه، بإظهار أن مراده ليس مجرد إنجاء بني إسرائيل من أيديهم، بل مقصوده إخراج القبط من أوطانهم، وحيازة أموالهم وأملاكهم جملة، وبذا يسد عليه الباب فلا يتوجه أحد إلى اتباع دعوته، مبالغة في المدافعة عن بلادهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولا ينظرون إلى معجزاته، ولا يلتفتون إلى ما يدعو إليه من الخير، ثم ادعى أنه سيعارضه بمثل عمله فقال : فلنأتيك بسحر مثله .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير