ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥:الربع الثاني من الحزب الثاني والثلاثين في المصحف الريم
يواصل كتاب الله في هذا الربع حديثه عن قصة موسى مع فرعون وقومه، ويستعرض في آياته البينات ما دار بين الطرفين من محادثات ومحاورات، توضح موقف كل منهما بما يشفي ويكفي.



فمن ذلك ما حكاه كتاب الله على لسان فرعون قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ، وفرعون بهذه المقالة يتهم موسى بأن له هدفا سياسيا من وراء الدعوة التي جاء بها من عند الله، وأنه إنما يريد من ورائها أن يستولي مع قومه على مقاليد الحكم، وأن يطيح بنظام فرعون وملائه ليقيم على أنقاضه نظاما آخر، وقد حكى كتاب الله عن فرعون مقالة أخرى عرض فيها بموسى واتهمه بتهمة أخطر وأكبر، إذ قال في شأنه : إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد [ غافر : ٢٦ ] وسيرا في نفس الطريق، وبمثل هذا النوع من التهم الباطلة، نطق السحرة الذين جندهم فرعون لمباراة موسى، فقد حكى كتاب الله عنهم أنهم قالوا إن هذان لساحران إشارة إلى موسى وأخيه هارون يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى . والمراد " بالطريقة المثلى " الهدي المستقيم الذي لا يوجد ما هو أمثل منه وأفضل، والإتيان بجملة ( هذان لساحران ) بعد " إن " جار في اللسان العربي على قراءة أهل المدينة والكوفة، طبقا للاستعمال الخاص المعروف في لغة بني الحارث بن كعب وغيرهم، حيث يجعلون رفع المثنى ونصبه وخفضه بالألف، وهناك قراءة ثانية بتخفيف " إن " بدلا من تشديدها، بمعنى ( ما هذان إلا ساحران ). وهناك قراءة ثالثة مطابقة للاستعمال الشائع المتعارف، وهي مروية عن أبي عمرو ( إن هاذين لساحران ). وقال الزجاج : " لا أجيز قراءة أبي عمرو، لأنها خلاف المصحف ".

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير