(قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (٥٧) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (٥٨) أتاهم من ناحية ما يحرصون عليه، وهو أرضهم، وأدخل قومه ليثير حميتهم، وقد خشي من موسى عندما انفرد بالقول معه، قد أفزعه بذكر ربه القوي القهار، الذي يُزيل ملك فرعون ونفسه بكلمة إن أرادها، ولقد قال في ذلك الزمخشري كلمة مصورة حاله: " إن فرائصه كانت ترتعد خوفا مما جاء به موسى عليه السلام، وإيقانه أنه على الحق، وأن المحق لو أراد قود الجبال لانقادت، وأن مثله لَا يخذل ولا يقل أنصاره، وأنه غالب على ملكه "، وذلك ما كان، فقد أزاله وملكه، وغرق في البحر هو وجنوده الذي تحكم بهم في رقاب المصريين، قال تعالى: (أَجِئْتَنَا) هذا استفهام للتنبيه، وحث الهمم على المقاومة والمحاربة لإنكار الذي جاء به خوفا من أن يتسرب
صفحة رقم 4741
إلى نفوسهم، كما تسرب لنفسه بالفزع والإرهاب والتخويف، ولكيلا يسري إلى نفوسهم كما سرى إلى نفسه الفرعونية، وإن كانوا دونه حرصا؛ لأن ما يملكونه قليل يتفضل به عليهم، وقال: (لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ) لتخرجنا من أرضنا يعترف بأنها أرضهم وأرضه، وأنه لَا ينفرد بملكيتها، وهو القائل لهم: (... أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي...)، ويقول (بِسِحْرِكَ) كأنه لفزعه وخوفه حسب أن السحر يخرج من الأرض، ولعله كان يعتقد ذلك؛ لأن السحر كان عندهم علما يغير ويبدل، ولكنه كان يستحث قومه على المقاومة، ولذلك قال
صفحة رقم 4742زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة