ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى الذي يستحق العبادة هو الله وحده لا شريك له ولا معبود سواه، وإن تعددت أسماؤه المباركة التي سمى بها نفسه فإنه سبحانه لا يتعدد، كما قال جل ثناؤه وقوله الحق : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم )١ ؛ [ وحد نفسه سبحانه ؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا المشركين إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، فكبر ذلك عليهم، فلما سمعه أبو جهل يذكر الرحمن قال للوليد بن المغيرة : محمد ينهانا أن ندعوا مع الله إلها آخر وهو يدعوا الله والرحمن ؛ فأنزل الله تعالى :{ الرحمن على العرش استوى ؛ وأنزل :{ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى.. )٢ ؛ وهو واحد وأسماؤه كثيرة ؛ ثم قال : الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ]٣ ؛ يقول اللغويون : الحسنى نعت إفراد، وصفت به الأسماء ولم يقل الأحاسن، لأن الأسماء يشار إليها بهذه فيقال : هذه الأسماء، و[ هذه ] في لفظها : واحدة ؛ وذلك كقوله تعالى : ... فأنبتنا به حدائق ذات بهجة.. )٤ ؛ ولم يقل : ذوات بهجة ؛ ومنه قوله جل ثناؤه :{ .. ولي فيها مآرب أخرى ولم يقل : مآرب أخر، لما ذكرنا من أن الجمع الذي تقع عليه [ هذه ] يمكن أن ينعت بالإفراد ؛ وروى الدارقطني في سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، كما ذكر ابن إسحاق أن هذه الآيات المباركات كانت سببا في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه٥.

١ سورة البقرة. الآية ١٦٣..
٢ سورة الإسراء. من الآية ١١٠..
٣ ما بين العلامتين [ ] من الجامع لأحكام القرآن..
٤ سورة النمل. من الآية٦٠.
٥ عن أنس قال: خرج عمر متقلدا بسيفه؛ فقيل له: إن ختنك- أي زوج أختك ـ وأختك قد صبوا ـ أي خرجا من دين الآباء والأجداد إلى دين الإسلام؛ وأصله: الخروج من دين إلى دين ـ فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب، وكانوا يقرءون: طه فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرؤه ـ وكان عمر رضي الله عنه يقرأ الكتب ـ فقالت له أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ فقام عمر رضي الله عنه وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ: طه؛ وذكره ابن إسحاق مطولا؛ وفيه قال لأخته: أعطني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءونها آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد... فلما قال ذلك قالت له أخته إنا نخشاك عليها؛ قال لها: لا تخافي! وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه.. فأعطته الصحيفة وفيها طه فلما قرأ منها صدرا قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فلما سمع ذلك خباب خرج إليه، فقال له يا عمر! والله إني لأرجوا أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: "اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام ـ واسمه على ما قيل عمرو ـ أو بعمر بن الخطاب"؛ فالله الله يا عمر؛ فقال له عند ذلك فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه؛ فأسلم؛ وذكر الحديث..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير