(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)
(اللَّهُ) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف، وصدَّر القول بلفظ الجلالة؛ لأنه يربِي المهابة في النفوس فيملؤها خشوعا وخضوعا لله تعالى، وقال: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)، لأنه خالق كل شيء ومالك كل شيء وهو العليم الخبير، وهو اللطيف بعباده، ولا يملك غيره نفعا ولا ضرا: (لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) التي كلها أحسن ما في الأسماء، ولقد كان المشركون يحسبون أن الرحمن إله غيرهم، فقال الله تعالى:
(قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى...)، وكل ما ذكر في القرآن الكريم من صفات للذات العلية هي أسماء له سبحانه، وهو سبحانه وتعالى واحد، وأسماؤه كثيرة.
* * *
من قصة موسى
(وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦)
* * *
هذه قصة موسى كما جاءت في هذه السورة، وقد فصَّل فيها ما لم يفصِّله في السور الأخرى، وأجمل فيها ما فصله في السور الأخرى من غير تكرار في القرآن، كما يدل على ذلك الاستقراء والتتبع، فالمقصد مما يذكر في كل موضع يختلف عن المقصود في الموضع الآخر، والعبرة تختلف في موضع عن الآخر، والتفصيل يتبع العبرة، والإجمال يكون فيما يجيء تابعا لذلك.
قوله تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة