٩٦ - قوله تعالى: قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ يقال: بصر الرجل إذا صار عليمًا بالشيء (١). قال أبو عبيدة: (علمت ما لم تعلموا) (٢).
وقال ابن عباس: (عرفت مالم تعرفوا) (٣).
وقرئ: يَبْصُرُوا بالياء والتاء (٤). من قرأ بالياء فالمعنى: بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل، ومن قرأ بالتاء: صرف الخطاب إلى الجميع. قال له موسى: وما الذي أبصرت دون بني إسرائيل؟ قال: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ قال ابن عباس وجميع المفسرين: (يريد أثر فرس جبريل) (٥).
قال أبو إسحاق: (كان رأى فرس جبريل، فقبض قبضة من تراب حافر الفرس) (٦).
وروى السدي عن أبي عمارة (٧) عن علي -رضي الله عنه- قال: (إن جبريل لما نزل
(٢) مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٢٦.
(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" ٣/ ٢٤ أ، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩١، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٩، "التفسير الكبير" ٢٢/ ١١٣.
(٤) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: (يبصروا) بالياء. وقرأ حمزة، والكسائي: (تبصروا) بالتاء.
انظر: "السبعة" ٤٢٤، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢٤٩، "التبصرة" ٢٦١، "النشر" ٢/ ٣٢٢.
(٥) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ١٧، "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٥، "الكشف والبيان" ٣/ ٢٤ أ، "تفسير كتاب الله العزيز" ٣/ ٤٩.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٧٤.
(٧) قيس أبو عمارة الفارسي مولى الأنصار، وقيل: مولى سودة بنت سعد مولاة بني =
ليصعد بموسى إلى السماء أبصره السامري من بين الناس، فقبض قبضة من أثر الفرس) (١). وعلى هذا معنى بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ أي: رأيت ما لم تروه. وقال الكلبي: (قال السامري: رأيت جبريل على الفرس، وحي الحياة بلقاء أنثى، خطوها مد البصر، فألقي في نفسي أن أقبض من أثرها، فما لقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم، فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل لهم إلهًا (٢)، حدثت لي نفسي بذلك فَنَبَذْتُهَا) (٣). وعلى هذا معنى: بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ أي: علمت ما لم تعلم بنو إسرائيل من أخذ تراب حافر فرس جبريل. وقال الكلبي بإسناده عن ابن عباس: (لما أمر
انظر: "الجرح والتعديل" ٧/ ١٠٦، "الثقات" ٩/ ١٥، "تهذيب التهذيب" ٨/ ٤٠٦، "الكاشف" ٢/ ٤٠٣، "تهذيب الكمال" ٢٤/ ٨٩.
(١) "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٩، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٨١ وقال: غريب. "التفسير الكبير" ٢٢/ ١١٠، "روح المعاني" ١٦/ ٢٥٣.
(٢) ويشهد لهذا قوله سبحانه: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف: ١٣٨].
(٣) ذكره الصنعاني مختصرًا في "تفسير القرآن" ٢/ ١٧، وذكره "القرطبي" ١١/ ٢٣٩ بدون نسبة، وأورد نحوه ابن كثير ٣/ ١٨٢. وقد ورد في حديث الفتون عن ابن عباس ما يخالف ذلك فقد قال: (اجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد فصار عجلًا أجوف ليس فيه روح له خوار، ثم قال ابن عباس: والله ما كان له صوت قط إنما كانت الريح تدخل دبره فتخرج من فيه، وكان ذلك الصوت من ذلك).
انظر: "مجمع الزوائد" كتاب التفسير - سورة طه ٧/ ٦٤.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي