قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فيه وجهان :
أحدهما : نظرت ما لم ينظروه، قاله أبو عبيدة.
الثاني : بما لم يفطنوا له، قاله مقاتل.
وفي بصرت وأبصرت وجهان :
أحدهما : أنَّ معناهما واحد.
الثاني : أن معناهما مختلف، فأبصرت بمعنى نظرت، وبَصُرت بمعنى فطنت.
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً قرأه الجماعة بالضاد معجمة، وقرأ الحسن بصاد غير١ معجمة، والفرق بينهما أن القبضة بالضاد المعجمة، بجميع الكف، وبصاد غير معجمة : بأطراف الأصابع مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فيه قولان :
أحدهما : أن الرسول جبريل.
وفي معرفته به قولان :
أحدهما : لأنه رآه يوم فلق البحر فعرفه.
الثاني : أن حين ولدته أمه [ جعلته في غار٢ ] - حذراً عليه من فرعون حين كان يقتل بني إسرائيل وكان جبريل يغذوه صغيراً لأجل البلوى، فعرفه حين كبر، فأخذ قبضة تراب من حافر فرسه وشدها في ثوبه. فَنَبَذْتُهَا يعني فألقيتها، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه ألقاها فيما سبكه من الحلي بصياغة العجل حتى خار بعد صياغته.
الثاني : أنه ألقاها في جوف العجل بعد صياغته حتى ظهر خواره، فهذا تفسيره على قول من جعل الرسول جبريل.
والقول الثاني : أن الرسول موسى، وأن أثره شريعته التي شرعها وسنته التي سنها، وأن قوله : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا أي طرحت شريعة موسى ونبذت سنته، ثم اتخذت العجل جسداً له خوار.
وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي فيه وجهان :
أحدهما : حدثتني نفسي. قاله ابن زيد.
الثاني : زينت لي نفسي، قاله الأخفش.
٢ ساقط من الأصول وقد أخذناه من تفسير القرطبي..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود