ان يكون له اصل او شبهه اصل ثم قالوا بَلْ هُوَ شاعِرٌ وما اتى به شعر يخيل الى السامع معانى لا حقيقة لها وهذا شأن المبطل المحجوج متحير لا يزال يتردد بين باطل وأبطل فالاضراب الاول كما ترى من جهته تعالى والثاني والثالث من قبلهم قال الراغب شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى علمت علما فى الدقة كاصابة الشعر قيل وسمى الشاعر لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الأصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر للمختص بصناعته وقوله تعالى حكاية عن الكفار بَلْ هُوَ شاعِرٌ كثير من المفسرين حملوه على انهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا عليه ما جاء فى القرآن من كل لفظة تشبه الموزون من نحو قوله وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ وقوله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وقال بعض المحققين لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك انه ظاهر من هذا الكلام انه ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب وانما رموه بالكذب فان الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سموا الادلة الكاذبة بالشعر ولكون الشعر مقر الكذب. قيل احسن الشعر أكذبه وقال بعض الحكماء لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا فى شعره
در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى
كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد «١»
واما قول صاحب المثنوى
از كرامات بلند أوليا
اولا شعرست وآخر كيميا
فالمراد به القدرة على إنشاء الكلام الموزون وليس من مقتصاها التكلم فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل وان لم يكن كما قلنا بل كان رسولا من الله فليأتنا بآية جليلة كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ اى مثل الآية التي أرسل بها الأولون كاليد والعصا واحياء الموتى والناقة ونظائرها حتى نؤمن به فما موصولة وعائدها محذوف ومحل الكاف الجر على انها صفة الآية ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ قبل مشركى مكة مِنْ قَرْيَةٍ اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس اى من اهل قرية وهو فى محل الرفع على الفاعلية ومن مزيدة لتأكيد العموم أَهْلَكْناها اى باهلاك أهلها لعدم ايمانهم بعد مجيئ ما اقترحوه من الآيات صفة لقرية أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ الهمزة لانكار الوقوع والفاء للعطف على مقدر. والمعنى انه لم تؤمن امة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات أهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا الى ما سئلوا واعطوا ما اقترحوا مع كونهم أعتى منهم واطغى كما قال تعالى أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يعنى ان كفاركم مثل أولئك الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون فهم فى اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه: قال حسان بن ثابت رضى الله عنه
ولا تك كالشاة التي كان حتفها
بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا
وأصله ان رجلا وجد شاة وأراد ذبحها فلم يظفر بسكين وكانت مربوطة فلم تزل تبحث
(١) لم أجد فى المثنوى فليراجع
صفحة رقم 454
وخواصها وطباعها وغيرها اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة فافهم جدا- حكى- ان واحدا من الصوفية المتحققين بحقائق تجلى الصمدية لم يأكل طعاما ستة أشهر فالح عليه شيخه بالأكل لما ان الكمال المحمدي فى الإفطار والإمساك والسهر والمنام ونحو ذلك لا فى الرهبانية المذمومة وفى المثنوى
هين مكن خود را خصى رهبان مشو
ز انكه عفت هست شهوت را كرو «١»
بي هوا نهى از هوا ممكن نبود
هم غزا بر مردكان نتوان نمود
پس كلوا از بهر دام شهوتست
بعد از ان لا تسرفوا آن عفتست
چونكه رنج صبر نبود مرترا
شرط نبود پس فرو نايد جزا
حبذا آن شر وشادا آن جزا
آن جزاى دلنواز جانفزا
قال الشافعي رحمه الله اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة. زهد خصى. وتقوى جندى. وامانة امرأة. وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ عطف على مقدر وصدق يتعدى الى الثاني بحرف الجر وهو هنا محذوف كما فى قوله تعالى وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ كأنه قيل أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم فى الوعد الذي وعدناهم فى تضاعف الوحى باهلاك أعدائهم فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ من المؤمنين وغيرهم ممن تستدعى الحكمة إبقاءه كمن سيؤمن هو او بعض فروعه بالآخرة وهو السر فى حماية العرب من عذاب الاستئصال يقول الفقير هكذا قال إذ الظاهر تخصيص من نشاء بالمؤمنين الآية فى الرسل السالفة مع أممهم وعذابهم كان عذاب استئصال ولم ينج منهم غير المؤمنين فهى كقوله تعالى ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ولما كانت العرب مصونة من عذاب الاستئصال لم يبعد ان يبقى منهم من سيؤمن هو او بعض فروعه كما وقع يوم بدر فافهم وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ اى مجاورين للحد فى الكفر والمعاصي قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل فعل يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ اى والله لقد أنزلنا إليكم يا معشر قريش كِتاباً عظيم الشان نير البرهان فِيهِ ذِكْرُكُمْ موعظتكم بالوعد لترغبوا وتحذروا وليس بسحر ولا شعر ولا أضغاث أحلام ولا مفترى كما تدعون أَفَلا تَعْقِلُونَ الفاء للعطف على مقدر اى ألا تتفكرون فلا تعقلون ان الأمر كذلك وقال بعضهم فيه ذكركم اى شرفكم لانه بلغة العرب قال الكاشفى [اين آيت اهل قرآنرا تشريفى تمام وتكريمى مالا كلامست وخبر «اشراف أمتي حملة القرآن» مؤيد ومؤكد اين إجلال وإكرام] والمراد بحملة القرآن ملازموا قراءته كما فى تفسير الفاتحة للفنارى اهل قرآنند اهل الله وبس اندر ايشان كى رسى هى بو الهوس اهل باشد جنس وجنس اين كلام نيست جز مرغى كه پروازد ز دام وفى الحديث (ان لله أهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله) اى خاصته قال ابن مسعود رضى الله عنه لما دنا فراق رسول الله ﷺ جمعنا فى بيت أمنا عائشة رضى الله
(١) در أوائل دفتر پنجم در معنى حديث (لا رهبانية فى الإسلام)