ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

(ولقد أنزلنا إليكم) يا معشر قريش (كتاباً) عظيم الشأن نير البرهان، يعني القرآن (فيه ذكركم) كلام مستأنف مسوق لتحقيق أحقية القرآن الذي ذكر في صدر السورة إعراضهم عما يأتيهم منه، والمراد بالذكر هنا الشرف، أي فيه شرفكم، قاله ابن عباس، كقوله: وأنه لذكر لك ولقومك، أي فيه ما يوجب الثناء عليكم لكونه بلسانكم نازلاً بين أظهركم على لسان رسول منكم، واشتهاره سبب لاشتهاركم، وجعل ذلك فيه مبالغة في سببيته له.
وقيل أي ذكر أمر دينكم وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب أو عقاب، وقيل فيه حديثكم، قاله مجاهد والحسن.
وقيل مكارم أخلاقكم وقيل صيتكم، وقيل فيه تذكرة لكم لتحذروا، فيكون الذكر بمعنى الوعد والوعيد، وقيل فيه موعظتكم، قال أبو السعود: وهو الأنسب بسياق النظم الكريم ومساقه فإن قوله:
(أفلا تعقلون) إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة، والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام، أي ألا تتفكرون فلا تعقلون إن الأمر كذلك، أو لا تعقلون شيئاً من الإشياء التي من جملتها ما ذكر؟ ثم أوعدهم وحذرهم ما جرى على الأمم المكذبة فقال:

صفحة رقم 307

وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (١٢) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (١٥) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (١٧) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨)

صفحة رقم 308

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية