تمهيد :
ترد الآيات على الطاعنين في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالكون كله خلقه الله بالحق، ومن هذا الحق : إرسال الرسل، وإنزال الكتب، ولو أراد الله أن يتخذ ولدا ؛ لاصطفاه من الملائكة، لكنه منزه عن الصاحبة والولد، ثم بين : أن الغلبة للحق دائما مهما طال أمد الباطل، وأن جميع من في السماوات ومن في الأرض كلهم عبيده وفي طاعته.
٢٠ - يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ.
لا يفترون : لا يضعفون ولا يتراخون.
التسبيح : تنزيه الله تعالى عما لا يليق به، والفتور : الاسترخاء والراحة والإبطاء، فالملائكة في تسبيح دائم، وطاعة مستمرة لله، بالليل والنهار في جميع الأوقات، بدون فتور أو تقصير أو إهمال أو إبطاء، كما قال سبحانه وتعالى : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ( التحريم : ٦ ).
وقال سبحانه : فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون. ( فصلت : ٣٨ ).
قال في حاشية الجمل على الجلالين :
وتسبيح الملائكة لله تعالى، يجري منهم مجرى التنفس منا، فهو سجيه وطبيعة، وكما أن اشتغالنا لا يمنعنا من الكلام، فكذلك اشتغال الملائكة بالتسبيح لا يمنعهم من سائر الأعمال. ١ ه.
والمؤمن يستطيع أن يحول كل أعماله إلى عبادة، فتكون دراسته أو تعلمه، أو زراعته، أو صناعته عبادة ؛ إذا قصد بها الامتثال لأمر الله، أو نفع عباد الله، فتكون الأعمال العادية عبادة، كعبادة الصلاة والصيام ؛ إذا حسنت فيها النية، وفي الحديث الصحيح : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى... )٣.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة